بولس في الجزائر.. لماذا الآن؟ وماذا تريد واشنطن من تبون؟

مسعد بولس لحظة استقباله من قبل الرئيس الجزائري مختارات مسعد بولس لحظة استقباله من قبل الرئيس الجزائري

تأتي زيارة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، إلى الجزائر في توقيت حساس قبيل استحقاقات مجلس الأمن بشأن الصحراء، لتعكس رغبة واشنطن في إدماج الجزائر كطرف إقليمي فاعل في مسارات التسوية السياسية بالمنطقة. تهدف التحركات الأمريكية إلى ربط ملف الصحراء بملفات الأمن والطاقة والساحل، في محاولة لدفع الجزائر نحو واقعية سياسية أكبر دون التراجع عن دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي، مما يضع قصر المرادية أمام اختبار حقيقي لمدى استعداده للمرونة في ظل تداخل المصالح الاستراتيجية.

تكثّف واشنطن تحركها الدبلوماسي في الجزائر في توقيت بالغ الحساسية، إذ وصل مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والعربية والشرق الأوسط، إلى الجزائر اليوم 13 شتنبر 2026، حيث استقبله الرئيس عبد المجيد تبون، في زيارة تأتي بعد أيام قليلة من اتصال هاتفي بين الرجلين، وقبل أسابيع من محطة أكتوبر المرتبطة بملف الصحراء داخل مجلس الأمن.

وتكمن أهمية الزيارة في طبيعة الملفات المطروحة على الطاولة: الصحراء، ليبيا، الساحل، الأمن والطاقة. وهذا التداخل ليس اعتباطيا؛ فواشنطن تتعامل مع شمال إفريقيا باعتباره فضاء جيوسياسيا مترابطا، وتريد الحفاظ على تعاونها مع الجزائر في الطاقة والأمن، وفي الوقت نفسه دفعها نحو الانخراط في مسار سياسي أكثر واقعية بشأن الصحراء.

ومن منظوري كباحث ومهتم ، فإن السؤال الأهم ليس لماذا تتواصل واشنطن مع الجزائر، بل ماذا تريد واشنطن من قصر المرادية؟

المؤشرات المتاحة لا تدل على تغيير في الموقف الأمريكي المعروف من مقترح الحكم الذاتي المغربي، وإنما تشير إلى محاولة أمريكية لإدخال الجزائر في مسار التسوية، باعتبارها طرفا إقليميا لا يمكن تجاوزه في إنهاء النزاع.

وهنا تبرز دلالة التوقيت: الولايات المتحدة تتحرك قبل الاستحقاق الأممي، وتجمع في اتصالاتها مع الجزائر بين ملف الصحراء وملفات الساحل وليبيا والطاقة. وهذا يعني أن واشنطن لا تنظر إلى النزاع باعتباره قضية منفصلة، بل باعتباره أحد عناصر معادلة الاستقرار الإقليمي.

كما أن قصر المرادية يحتاج بدوره إلى الولايات المتحدة في ملفات الاستثمار والطاقة والأمن، ما يمنح واشنطن أدوات تأثير متعددة. ومن ثم، قد تكون زيارة بولس محاولة لبلورة مقايضة سياسية واسعة المصالح، دون وجود دليل علني حتى الآن على صفقة سرية أو ربط مباشر بين الطاقة والصحراء.

أما بالنسبة إلى المغرب، فالرسالة الأكثر أهمية هي أن التواصل الأمريكي–الجزائري لا ينبغي أن يُقرأ تلقائيا باعتباره تراجعا أمريكياً عن الرباط. بالعكس، قد يكون الهدف هو دفع الجزائر إلى التعامل مع التحول الذي عرفه الموقف الدولي من النزاع، والانخراط في مسار تفاوضي لا يعيد الملف إلى نقطة الصفر.

وبالتالي، فإن القيمة الحقيقية لزيارة بولس لن تحددها تصريحات الاستقبال، وإنما ما ستنتجه في الأسابيع المقبلة: هل يتجه قصر المرادية نحو قدر أكبر من المرونة السياسية، أم سيستعمل القناة الأمريكية لإعادة إنتاج مواقفه التقليدية؟

ذلك هو السؤال الاستراتيجي الذي يستحق المتابعة من الرباط.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً