تمزيق المقررات الدراسية أمام المؤسسات التعليمية.. سلوك يطرح أسئلة حول أدوار التربية والتنشئة

تمزيق المقررات الدراسية أمام المؤسسات التعليمية ـ صورة تعبيرية ـ آراء تمزيق المقررات الدراسية أمام المؤسسات التعليمية ـ صورة تعبيرية ـ
  • بقلم: نجيب الأضادي

أفاد شهود عيان بأن مجموعة من التلميذات والتلاميذ بمؤسسات تعليمية عمومية وخصوصية أقدموا، عقب انتهاء الموسم الدراسي، على تمزيق دفاترهم ومقرراتهم الدراسية أمام أبواب مؤسساتهم التعليمية، مخلفين وراءهم كميات كبيرة من الأوراق المبعثرة التي غطت أجزاء من الشارع العام، وسط تفاعل وتصفيق بعض الآباء والأمهات الذين حضروا هذه المشاهد.

وقد أثارت هذه السلوكيات ردود فعل متباينة بين المتابعين، حيث اعتبرها البعض مجرد تعبير عفوي عن الفرحة بانتهاء السنة الدراسية، في حين رأى آخرون أنها تعكس تراجعا في الوعي بقيم المحافظة على الممتلكات والبيئة واحترام الفضاءات العامة.

ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة النقاش حول الأدوار التربوية المنوطة بمختلف الفاعلين في عملية التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتهم الأسرة والمدرسة. فالأسرة تظل المؤسسة الأولى المسؤولة عن غرس قيم المواطنة والسلوك المدني واحترام الممتلكات العامة والخاصة، بينما تضطلع المدرسة بدور محوري في ترسيخ مبادئ التربية على القيم والبيئة والمسؤولية الاجتماعية إلى جانب وظيفتها التعليمية.

كما يبرز هذا السلوك الحاجة إلى تعزيز برامج التحسيس والتوعية عبر وسائل الإعلام العمومية ومختلف المنصات التربوية، من أجل نشر ثقافة احترام البيئة والمحافظة على الكتب والدفاتر والأدوات المدرسية باعتبارها وسائل للعلم والمعرفة وليست مجرد مواد قابلة للإتلاف بمجرد انتهاء الموسم الدراسي.

وفي المقابل، لا يمكن إغفال التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على سلوكيات الناشئة، حيث تساهم بعض المضامين الرائجة والتحديات الرقمية في تحويل بعض الممارسات الفردية إلى سلوك جماعي يتم تقليده دون إدراك لآثاره التربوية والبيئية. وهو ما يفرض مزيدًا من اليقظة والتوجيه والمواكبة من طرف الأسر والمؤسسات التعليمية والإعلامية على حد سواء.

إن بناء جيل واعٍ ومسؤول لا يتحقق بالتحصيل الدراسي فقط، بل يتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني لترسيخ قيم المواطنة واحترام الفضاء العام والحفاظ على البيئة، بما يسهم في إعداد مواطنين قادرين على ممارسة حقوقهم وواجباتهم بروح من المسؤولية والانضباط.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً