بينما كانت طائرات المنتخبات الأفريقية تقلع من مطارات المملكة المغربية، لم تكن تحمل معها فقط ذكريات التنافس الكروي، بل حملت برقيات إشادة وامتنان موحدة. من بريتوريا إلى ياوندي، ومن أقصى القارة إلى أدناها، توحدت الأصوات في كلمة واحدة: “شكراً للمغرب على الإبهار وحسن الوفادة”.
ولكن، وكما جرت العادة، كان هناك “نشاز” وحيد يغرد خارج السرب، اختار أن يكتب بمداد الغل ما عجز عن تحقيقه في الميدان. في مشهد بئيس يكرس حالة “التيه الرياضي”، خرجت علينا صحيفة “الخبر” الجزائريّة بغلاف يقطر حقداً، معنوناً بـ “كأس العار”، في محاولة بائسة لتسييس إخفاق رياضي وتحويله إلى معركة وهمية ضد النجاح المغربي.

سياسة “تصدير الأزمة” وصناعة الوهم
ليس العار في خسارة مباراة أو مغادرة بطولة، فالرياضة بطبعها نصر وهزيمة. لكن العار الحقيقي يتجلى في “صناعة الوهم” للهروب من استحقاقات الفشل المؤسساتي. تتبع صحافة النظام هناك قاعدة ذهبية بئيسة: “كلما اقترب الاحتقان الداخلي بسبب الفشل الرياضي، ابحث عن عدو خارجي”.
بدلاً من فتح نقاش وطني حول أسباب التراجع وتواضع التخطيط، يتم توجيه أصابع الاتهام للمغرب وللاتحاد الأفريقي (CAF). هي محاولة “تنويم مغناطيسي” للشارع الرياضي، وصرف للأنظار عن فشل ذريع في تدبير الشأن الكروي، عبر تعليق الإخفاقات على شماعة “المؤامرة”.
لغة الأرقام.. حين يتكلم الواقع ويصمت الحقد
بعيداً عن العناوين العاطفية، لنتحدث بلغة المعطيات الملموسة التي شهدها العالم في المغرب:
- المعايير المونديالية: صنفت التقارير التقنية الدولية المنشآت المغربية (مثل ملعب طنجة الكبير ومجمع مولاي عبد الله) كواحدة من أفضل البنيات التحتية عالمياً، من حيث جودة العشب الطبيعي، غرف الملابس، وتقنيات البث (VAR) التي أدارها المغرب بكفاءة عالية.
- اللوجستيك المتطور: لأول مرة في تاريخ القارة، تم ربط المدن المستضيفة بشبكة قطار فائق السرعة (البراق)، مما مكن المنتخبات والجماهير من التنقل في ظروف قياسية، وهو ما أثار إعجاب البعثات الإعلامية الدولية.
- المغرب رئة أفريقيا: في الوقت الذي يرمي فيه البعض التهم، يفتح المغرب ملاعبه لأكثر من 15 منتخباً أفريقياً لا تتوفر بلدانهم على ملاعب مؤهلة، مما يجعله السند الأول والفعلي لكرة القدم في القارة.
من هو “مستنقع الغش” فعلياً؟
وصف بطولة قارية تجمع شعوب القارة بـ “العار” هو إهانة لكل أفريقي آمن بالعمل المشترك. وبينما ينشغل المغرب ببناء الملاعب وتطوير المنظومات الرياضية، يتقوقع الآخرون في زاوية “المظلومية” الضيقة، وينفثون سموم الحسد تجاه كل بريق مغربي يسطع في سماء القارة. إن “كأس العار” لا توجد في الميادين المغربية، بل تسكن عقول من لا يستطيعون تقبل الهزيمة بروح رياضية، وفي قلوب من يرتعدون أمام نجاحات الجار.
الحقيقة المرة
سيظل المغرب “قلب أفريقيا النابض” ومنارتها التي تضيء دروب التنظيم والاحترافية، وستبقى تلك الصرخات الإعلامية الموتورة مجرد صدى في وادٍ سحيق من النسيان.
ختاماً التاريخ يكتبه الناجحون بالعمل الميداني والمنجزات الملموسة، أما الضعفاء فلا يملكون سوى الحبر الأسود والاتهامات الباطلة.. وشتان بين من يبني بـ “الإبهار”، ومن يهدم بـ “الغل”.

التعاليق (0)