يواجه المدرب محمد وهبي انتقادات فنية بعد إقصاء المنتخب من ربع نهائي كأس العالم، حيث أثارت اختياراته للقائمة وتدبيره للمباريات الحاسمة تساؤلات جوهرية. فرغم الإشادة بالإنجاز، يرى النقاد أن الاعتماد على معايير غير واضحة في اختيار اللاعبين، وتهميش عناصر معينة، والقرارات التكتيكية المربكة أمام فرنسا، كانت نقاط ضعف تستوجب المراجعة. إن تطوير أداء المنتخب يتطلب تقييماً جريئاً للأخطاء بعيداً عن لغة العواطف، لضمان استثمار جودة المجموعة وتحويلها إلى إنجازات مستدامة في المستقبل.
لسنا ممن يجلدون المدرب بعد كل هزيمة، ولسنا ممن يغيرون مواقفهم لأن كرة سكنت الشباك أو ارتدت من القائم. لكن كرة القدم لا تُقاس فقط بالنتيجة، بل أيضًا بالقرارات التي سبقتها، وبمدى انسجامها مع المنطق الفني.
وقبل انطلاق كأس العالم 2026، كانت هناك أسئلة كثيرة طُرحت حول بعض اختيارات الناخب الوطني محمد وهبي، دون أن تجد إجابات مقنعة. يومها فضل كثيرون تأجيل النقاش حتى لا يُتهموا بالتشويش على المنتخب، خصوصًا أن الجميع كان يتمنى نجاح المشروع الوطني أكثر من أي شيء آخر.
من بين أكثر النقاط التي أثارت الاستغراب، اعتماد المدرب على اختبارات أشبه بـ”الكاستينغ” لاختيار بعض اللاعبين. قد يكون هذا الأسلوب مفيدًا في الفئات السنية أو مراكز التكوين، لكنه يبدو أقل إقناعًا عندما يتعلق الأمر بإعداد قائمة ستشارك في كأس العالم، حيث يفترض أن يكون المعيار الأول هو ما قدمه اللاعب طوال الموسم مع ناديه، وليس أداءه في حصة تدريبية أو اختبار بدني قصير.
في المقابل، يُحسب لمحمد وهبي أنه تعامل بمرونة مع الإصابات، وقرر تعويض الغائبين بلاعبين آخرين بدل السفر بقائمة منقوصة، وهو قرار كان محل إشادة آنذاك.
لكن مع تقدم البطولة، بدأت بعض علامات الاستفهام تكبر. فهناك لاعبون تم استدعاؤهم بدعوى أنهم يناسبون فلسفة المدرب، مثل بلعامري والكعبي وسعدان، قبل أن ينتهي المونديال دون أن يحصل بعضهم على أي فرصة حقيقية لإثبات أحقيته بالوجود في القائمة.
الأمر نفسه ينطبق على الميموني، الذي وصفه المدرب قبل البطولة بأنه قد يكون “مفاجأة المونديال”، لكنه ظهر في مباراتين فقط، ثم اختفى تمامًا من الحسابات في بقية المشوار.
وجاءت مباراة فرنسا لتفتح الباب أمام أكبر علامات الاستفهام. فبعد إصابة إسماعيل الصيباري، كان كثيرون يتوقعون منح الفرصة للاعب يملك خصائص هجومية واضحة مثل سفيان رحيمي، لكن الاختيار وقع على الخنوس كمهاجم وهمي، في مركز لم يسبق أن شغله بهذا الشكل، وأمام أحد أقوى خطوط الدفاع في العالم.
وفي الخط الخلفي، فضّل المدرب إشراك نصير مزراوي في قلب الدفاع، رغم أنه لم يكن الخيار الطبيعي لهذا المركز، بينما بقي مدافعون تم استدعاؤهم خصيصًا للمونديال خارج الحسابات.
وهنا يبرز السؤال المشروع: إذا لم يكن الطاقم التقني مقتنعًا بقدرة بعض اللاعبين على المشاركة في المباريات الكبيرة، فلماذا تم استدعاؤهم أصلًا؟ وإذا كانت الثقة موجودة فيهم قبل البطولة، فلماذا اختفت تمامًا عندما احتاجهم المنتخب؟
كما يصعب فهم بعض التغييرات التي أجريت خلال مواجهة فرنسا. فالمنتخب كان متأخرًا بهدفين، والمنطق يفرض البحث عن حلول هجومية أو المجازفة بكل الأوراق المتاحة. لكن الدفع بلاعبين لم يشاركوا تقريبًا طوال البطولة في الدقائق الأخيرة، دون أن يكون لهم إيقاع تنافسي أو انسجام مع نسق المباريات، جعل الكثيرين يتساءلون عن الجدوى الفنية من تلك القرارات.
قد تكون لدى المدرب محمد وهبي مبررات لا يعلمها الجمهور، وهذا أمر وارد في كرة القدم، لكن عندما تتكرر علامات الاستفهام حول القائمة الأساسية، وحول تدبير البدلاء، وحول الاختيارات التكتيكية في المباراة الأهم، يصبح النقاش مشروعًا، بل وضروريًا.
محمد وهبي نجح في إسكات منتقديه أكثر من مرة بالنتائج، سواء مع المنتخب الأولمبي أو في بداية هذا المشروع مع المنتخب الأول. ولذلك يستحق كل التقدير على ما حققه. لكن النجاح السابق لا يعني أن كل القرارات كانت صحيحة، كما أن الإقصاء لا يلغي كل ما أنجزه.
الخروج من ربع نهائي كأس العالم ليس فشلًا في حد ذاته، بل يبقى إنجازًا يُحسب لكرة القدم المغربية. غير أن هذا الإنجاز لا يجب أن يمنع من مراجعة بعض الاختيارات التي رافقت البطولة. فالمنتخبات الكبيرة تتطور عندما تراجع أخطاءها بجرأة، لا عندما تعتبر كل نقد تشويشًا.
وربما يكون أهم درس خلفته مباراة فرنسا أن جودة المجموعة لا تكفي وحدها، بل إن حسن اختيارها، وحسن استثمار كل عناصرها، قد يكونان الفارق بين صناعة إنجاز تاريخي جديد، أو الاكتفاء بالتصفيق لما تحقق.

التعاليق (0)