لم يكن رد رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، باتريس موتسيبي، على سؤال صحفي إيفواري حول سباق تنظيم كأس إفريقيا 2028 مجرد جواب عابر، بل جاء حاسمًا وواضحًا إلى درجة يصعب تأويلها. عبارة قصيرة، لكنها ثقيلة الدلالة: “سقف التنظيم ارتفع… ولا مجال للتراجع”. جملة تختصر تحوّلًا عميقًا في فلسفة الكاف، وتضع الجميع أمام حقيقة واحدة: ما بعد المغرب ليس كما قبله.
من يتابع مسار تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب يدرك أن الأمر تجاوز حدود استضافة بطولة قارية، ليصل إلى تقديم نموذج جديد للتنظيم الرياضي في إفريقيا. الحديث هنا لا يتعلق فقط بملاعب حديثة أو بنية تحتية متطورة، بل برؤية شاملة تعاملت مع الحدث باعتباره مشروع دولة، لا مجرد تظاهرة كروية مؤقتة. لهذا السبب، لم يعد النقاش يدور حول “من يستحق الدور”، بل حول “من يملك القدرة الفعلية على التنظيم وفق هذا السقف المرتفع”.
تصريحات موتسيبي لم تأتِ من فراغ، بل انسجمت مع واقع تؤكده الأرقام والمعطيات المتداولة داخل الكاف. المغرب بات المرشح الأبرز لتنظيم نسخة 2028 بنسبة تفوق بكثير باقي المنافسين، في وقت اختارت فيه مصر الانسحاب، بينما يبدو الملف المشترك لجنوب إفريقيا وبوتسوانا أقل إقناعًا من حيث الجاهزية الشاملة. أما باقي الدول، فخارج الحسابات ببساطة لأن القطار انطلق بسرعة أكبر من قدراتها الحالية.
ما يميز التجربة المغربية أنها فرضت منطقًا جديدًا داخل الكرة الإفريقية: التنظيم لم يعد وعدًا بالمستقبل، بل قدرة حاضرة ومثبتة. من لا يملك الملاعب الجاهزة، والنقل الفعال، والخبرة التنظيمية، والتسويق المحكم، سيجد نفسه تلقائيًا خارج المنافسة، دون الحاجة إلى إقصاء مباشر أو قرارات معلنة.
الإعلان الرسمي عن الدولة المستضيفة لكأس إفريقيا 2028، المرتقب مباشرة بعد نهاية النهائي بين المغرب والسنغال، سيكون أكثر من مجرد خبر رياضي. سيكون تأكيدًا على أن إفريقيا دخلت مرحلة جديدة، وأن من يرفع السقف هو من يحدد القواعد. والمغرب، بما قدمه على الأرض، لم يطالب بهذا الدور، لكنه وجده بين يديه.
الخلاصة بسيطة وواضحة: المغرب لم يصبح معيار التنظيم الإفريقي بالخطابات، بل بالأفعال. ومن لا يستطيع مجاراة هذا المستوى، عليه أن يعيد حساباته، لأن زمن التنظيم بالحد الأدنى قد انتهى.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)