رفض الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مواجهة الأرجنتين في مباراة احتفالية كان قراراً صائباً يعكس احترام مكانة المنتخب المغربي، خاصة في ظل الشروط المجحفة التي فرضها الجانب الأرجنتيني، والتي تضمنت دفع مقابل مالي مع حرمان المغرب من أي إيرادات. إن محاكاة تجارب منتخبات أخرى قبلت بدور "الكومبارس" في مباريات وداعية لا تليق بمنتخب بات يمتلك قيمة كروية عالمية، مما يجعل البحث عن مباريات تضمن التكافؤ والندية والاحترام المتبادل أولوية تتقدم على الرغبة في الظهور الإعلامي العابر.
البعض كان يريد ل “المنتخب المغربي” أن يلعب نفس الدور الذي لعبه منتخب بنين في المباراة الوداعية لليونيل ميسي أمام الأرجنتين. بل إن هناك من لام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على عدم قبول الدعوة، رغم أن المطالب التي وضعها الجانب الأرجنتيني كانت مجحفة؛ إذ طُلب مقابل مالي لخوض المباراة، في وقت ستعود فيه جميع الإيرادات في مصلحة الجانب الأرجنتيني ولم ينل المنافس اي جزء منها.
وهذا ناهيك عن الطريقة التي تم بها التعامل مع منتخب بوركينا فاسو، الذي اضطر للسفر إلى الأرجنتين في رحلة شاقة استغرقت حوالي 25 ساعة في رحلة بالطيران الإقتصادي، مع ساعات من التوقف في عدة مطارات. وهو ما رفضه عدد من لاعبي المنتخب الأول، ليتجه الجانب البوركينابي في النهاية إلى خوض المباراة بمنتخب أولمبي، خسر بسباعية نظيفة أمام الأرجنتين.
وعذر هؤلاء الذين طالبوا المنتخب المغربي بخوض هذه المباراة ولعب دور «المنتخب المذلول» الكومبارس هو أن المواجهة تحظى بمتابعة عالمية، وكأن المنتخب المغربي في حاجة فعلاً إلى مثل هذه المتابعة!
هل سيصبح منتخب بنين منتخباً عالمياً بعد هذه المباراة؟

الأرجنتين منتخب كبير، وميسي لاعب كبير، ولا أحد ينكر ذلك رغم ان مشاركتهم المونديالية الأخيرة اظهرتهم كالاقزام امام الإسبان ووصولهم للنهائي رافقه الكثير من الجدل والمعاناة. لكن هذا لا يعني أن المنتخب المغربي مطالب بقبول أي شروط مجحفة فقط من أجل مواجهة الأرجنتين أو مشاركة ميسي في مباراة وداعية.
المغرب أصبح منتخباً له مكانته وقيمته، ولا يحتاج إلى أن يكون مجرد طرف في مباراة احتفالية لمنتخب آخر من أجل الحصول على بعض الأضواء.
والأهم: هل كانت قيمة هذه المباراة الرياضية تستحق كل تلك التنازلات؟
الأرجنتين اختارت أن تجعل مباراة بنين مناسبة لتوديع ميسي، وانتهت المواجهة بفوزها 3-0، في مباراة كانت بالأساس احتفالاً بنهاية مسيرة ميسي الدولية.
أما المنتخب المغربي، فمن حقه أن يبحث عن مباريات تحترم مكانته وشروطه، وليس مجرد مباراة يكون فيها دوره هو توفير الخصم المناسب لاحتفالية الآخرين.
المصدر: Statistiques et Archives du Football Marocain

التعاليق (0)