وكالة الأنباء الجزائرية تفقد أعصابها بعد التحرك البرلماني المغربي

وكالة الأنباء الجزائرية والبرلمان المغربي مختارات وكالة الأنباء الجزائرية والبرلمان المغربي

هاجمت وكالة الأنباء الجزائرية البرلمان المغربي بأسلوب انفعالي عقب إعلانه عقد جلسة لمناقشة تطورات قضية الصحراء، وهو ما يعكس حالة من التخبط السياسي وفقدان الرصانة المهنية لدى النظام الجزائري. إن هذا الهجوم الذي طال المؤسسات الدستورية المغربية ينم عن عجز رسمي عن استيعاب التحولات الجيوسياسية الراهنة، ويؤكد دخول الخطاب الإعلامي الجزائري مرحلة من الاستنزاف الاستراتيجي في مواجهة المبادرات الدبلوماسية المغربية الناجحة.

نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، الأحد فاتح نونبر 2026، مقالاً هجومياً ضد البرلمان المغربي، عقب الإعلان عن عقد جلسة مشتركة لمجلسيه لمناقشة التطورات الأخيرة لقضية الصحراء المغربية.

واختارت الوكالة الرسمية، التي تعكس الخطاب السياسي للسلطة الجزائرية، عنواناً ساخراً هو «مسرحية برلمانية مغربية هزلية»، مستعملة لغة انفعالية وعبارات مسيئة، في خروج واضح عن المعايير المهنية التي يفترض أن تؤطر عمل وكالات الأنباء الرسمية.

ويبدو أن الخطوة التي أقدم عليها البرلمان المغربي كانت موجعة سياسياً للنظام الجزائري، إلى درجة أن رد الفعل الإعلامي تجاوز حدود النقد السياسي إلى خطاب هجومي يفتقر إلى الرصانة والحجج الدستورية والقانونية.

ولعل ما يلخص هذا المشهد تعليق متداول باللغة الفرنسية جاء فيه: «لقد فقد النظام الجزائري صوابه تماماً، ويبدو أن الأمر أصبح خارجاً عن السيطرة ولا رجعة فيه»، مع الإشارة إلى أن الأمر يتعلق بمادة منشورة من وكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

والأكثر إثارة للاستغراب أن الوكالة ذهبت إلى حد التشكيك في وجود غرفتين للبرلمان المغربي، متجاهلة أن الفصل 60 من الدستور ينص صراحة على تكوين البرلمان من مجلس النواب ومجلس المستشارين، ويحدد وظائفهما التشريعية والرقابية.

ومن منظور التحليل السياسي والاستراتيجي، فإن خطورة هذا النص لا تكمن فقط في ركاكة صياغته، وإنما في طبيعة المؤسسة التي نشرته، وفي انتقال الخطاب الرسمي الجزائري من مناقشة التحولات الدبلوماسية إلى مهاجمة المؤسسات الدستورية المغربية.

ويعزز هذا السلوك، في تقديري، فرضية دخول الخطاب السياسي والإعلامي للنظام الجزائري مرحلة استنزاف استراتيجي، بعدما أصبح يتعامل مع المبادرات المغربية بمنطق الانفعال بدل تقديم قراءة موضوعية لموازين القوى والتحولات الجيوسياسية.

فحين تتحول وكالة أنباء رسمية إلى منبر للتهجم والسخرية، فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمدى قوة العبارات المستعملة، بل بما تعكسه من صعوبة في التكيف مع التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية.

لقد كانت الضربة السياسية، وفق هذه القراءة، قاسية وموجعة. أما النص الذي أخرجته وكالة الأنباء الجزائرية بهذه الطريقة، فيقدم مؤشراً إضافياً على أزمة الخطاب الذي يواجه به النظام الجزائري التحولات الاستراتيجية المحيطة به.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً