أزمة سبتة تكشف الغائب الأكبر… أين جمعيات المجتمع المدني؟

أزمة سبتة آراء أزمة سبتة

كشفت أزمة المهاجرين والقاصرين بمحيط سبتة عن غياب مؤسف لجمعيات المجتمع المدني التي تخلت عن دورها الإنساني في لحظات الشدة، رغم استفادتها من الدعم العمومي الذي يفرض عليها مسؤولية ميدانية تجاه الفئات الهشة. إن حماية كرامة هؤلاء الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني، بعيداً عن الاكتفاء بالأنشطة الموسمية، وهو ما يضع العمل الجمعوي أمام امتحان حقيقي للجدوى والفعالية في خدمة الصالح العام وصون حقوق الإنسان.


في الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى أوضاع المهاجرين والقاصرين العائدين من محيط سبتة، كان المشهد الإنساني مؤلما بكل المقاييس. أطفال وقاصرون بملابس ممزقة، وآخرون حفاة، يفتقدون إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية من غذاء وماء ومأوى ورعاية صحية واجتماعية. إنها صور يصعب على أي ضمير حي أن يتجاوزها.

وما يزيد هذا المشهد إيلاما هو الغياب شبه التام للعديد من جمعيات المجتمع المدني التي تعلن اشتغالها في مجالات الرعاية الصحية، والعمل الاجتماعي، ومواكبة المهاجرين والفئات الهشة. فمثل هذه الأزمات هي الامتحان الحقيقي لجدوى العمل الجمعوي، وليست المؤتمرات أو البيانات أو الأنشطة الموسمية.

إن الجمعيات التي تستفيد من الدعم العمومي مطالبة، أخلاقيا وقانونيا، بأن تكون حاضرة في الميدان عندما تستدعي الظروف ذلك، وأن تقدم المساعدة الإنسانية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى. فالدعم العمومي ليس امتيازا، بل مسؤولية تقتضي الأثر والفعالية وخدمة الصالح العام.

وسبق أن دعونا الحكومة إلى التحلي بالشجاعة السياسية ووضع خطة استعجالية للتكفل بالعائدين من محيط سبتة، عبر توفير الإيواء المؤقت، والرعاية الصحية، والمواكبة النفسية والاجتماعية، وإعادة الإدماج، خصوصاً بالنسبة للقاصرين. غير أن الأولويات، في نظر كثيرين، لم تعكس حجم هذه الأزمة الإنسانية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول سرعة الاستجابة الحكومية.

إن حماية الإنسان، وصون كرامته، ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات العمومية، والجماعات الترابية، وجمعيات المجتمع المدني، وكل الفاعلين المعنيين. أما الصمت والغياب في لحظات الشدة، فلا يمكن أن يصنعا مجتمعاً متضامناً ولا عملاً مدنياً يستحق ثقة المواطنين.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً