سجلت منطقة نينيو 3.4 في المحيط الهادئ مستوى حرارياً قياسياً بلغ 29.70 درجة مئوية خلال سبتمبر 2026، مما يعكس اشتداد ظاهرة إل نينيو وتأثيرها المباشر على أنماط الطقس العالمية. وبالتزامن، شهدت المحيطات ارتفاعاً غير مسبوق في حرارة سطحها، بينما جاء متوسط حرارة الأرض في المرتبة الثانية عالمياً. ورغم تجاوز بعض الأشهر عتبة 1.5 درجة مئوية، إلا أن ذلك لا يعني خرق اتفاق باريس، مع توقعات باستمرار الظاهرة حتى فبراير 2027، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على النظام المناخي العالمي.
سجلت منطقة رئيسية من المحيط الهادئ الاستوائي مستوى قياسياً جديداً في درجات حرارة سطح البحر خلال شتنبر 2026، في تطور يعكس اشتداد ظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي يُتوقع أن تؤثر في أنماط الطقس ودرجات الحرارة في مناطق مختلفة من العالم خلال الأشهر المقبلة.
وأفادت خدمة «كوبرنيكوس» الأوروبية لتغير المناخ بأن متوسط درجة حرارة سطح البحر في منطقة «نينيو 3.4»، المعتمدة لمراقبة الظاهرة، بلغ 29.70 درجة مئوية خلال شتنبر الماضي، متجاوزاً القيم القصوى المسجلة خلال موجات إل نينيو القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.
وبالتزامن مع ذلك، سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر في المحيطات الواقعة بين خطي عرض 60 درجة جنوباً و60 درجة شمالاً مستوى قياسياً لشهر شتنبر بلغ 21.05 درجة مئوية، فيما جاء متوسط حرارة الهواء عند سطح الأرض عالمياً في المرتبة الثانية بين أشهر شتنبر الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات وفق مجموعة «ERA5» المعتمدة لدى المرصد الأوروبي.
ما الذي يحدث في المحيط الهادئ؟
تُعد «إل نينيو» ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، وتترافق مع تغيرات في حركة الرياح والدورة الجوية، ما يؤثر في توزيع الأمطار والحرارة على نطاق واسع.
وتكتسي منطقة «نينيو 3.4» أهمية خاصة لدى العلماء، لأنها تُستخدم لمتابعة تطور الظاهرة وقياس مدى ارتفاع حرارة المياه مقارنة بالمعدلات المعتادة.
ويعني تسجيل متوسط بلغ 29.70 درجة مئوية في هذه المنطقة خلال شتنبر أن حرارة سطح البحر وصلت إلى مستوى غير مسبوق ضمن السلسلة التي أشار إليها المرصد الأوروبي، في مؤشر على القوة الاستثنائية للظاهرة الحالية.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على كونها أرقاماً قياسية، بل ترتبط أيضاً بدورها في التأثير في انتقال الحرارة والرطوبة بين المحيط والغلاف الجوي، بما ينعكس على أنماط الطقس في مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ نفسه.
لماذا تؤثر إل نينيو في طقس العالم؟
تؤدي التغيرات في حرارة المحيط الهادئ الاستوائي إلى إعادة توزيع مناطق صعود الهواء وهبوطه، وتغيير أنماط الرياح والضغط الجوي، وهو ما قد يبدل مسارات الأمطار والعواصف ودرجات الحرارة في عدد من القارات.
وقد ترتبط الظاهرة، بحسب المنطقة والفصل، بزيادة احتمالات الجفاف أو الأمطار الغزيرة أو موجات الحر، غير أن تأثيراتها ليست متطابقة في جميع أنحاء العالم، كما لا تعني بالضرورة وقوع الظاهرة الجوية نفسها في كل منطقة.
وتعتمد النتيجة المحلية على مجموعة من العوامل، من بينها الفصل المناخي، وحالة المحيطات الأخرى، والتضاريس، والتغيرات الجوية الإقليمية.
ولهذا السبب، لا يمكن استنتاج أن منطقة بعينها ستشهد جفافاً أو فيضانات لمجرد اشتداد إل نينيو؛ بل يتطلب الأمر الرجوع إلى التوقعات المناخية والنشرات الجوية الخاصة بكل منطقة.
المحيطات تسجل مستويات حرارة مرتفعة
لم يقتصر التطور المسجل خلال شتنبر على منطقة نينيو 3.4، إذ أظهرت بيانات كوبرنيكوس أن متوسط حرارة سطح البحر في المحيطات الواقعة خارج المناطق القطبية بلغ مستوى قياسياً للشهر نفسه.
ويعكس ذلك استمرار تراكم الحرارة في المحيطات، التي تمتص جزءاً كبيراً من فائض الطاقة في النظام المناخي. كما أن ارتفاع درجات حرارة المياه قد يؤثر في النظم البيئية البحرية، ويزيد الضغط على بعض الكائنات والموائل التي تعتمد على نطاقات حرارية محددة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المحيطات لا تؤدي دوراً سلبياً في استقبال الحرارة فقط، بل تشارك أيضاً في تنظيم المناخ وتبادل الطاقة والرطوبة مع الغلاف الجوي، ما يجعل التغيرات التي تشهدها عنصراً أساسياً في فهم تطور المناخ العالمي.
هل يعني ذلك تجاوز هدف 1.5 درجة مئوية؟
أظهرت بيانات المرصد الأوروبي أن متوسط حرارة الهواء عند سطح الأرض عالمياً خلال شتنبر 2026 بلغ 16.27 درجة مئوية، أي أعلى بـ0.82 درجة من متوسط الفترة المرجعية 1991-2020، وبنحو 1.63 درجة مئوية فوق متوسط الفترة ما قبل الصناعية وفق طريقة الحساب المعتمدة في التقرير.
لكن تسجيل شهر منفرد فوق عتبة 1.5 درجة لا يعني أن العالم تجاوز بصورة نهائية الهدف المحدد في اتفاق باريس للمناخ. فهذه العتبة ترتبط بالحد من الاحترار العالمي على المدى الطويل، ويُقيَّم التقدم نحوها باستخدام متوسطات تمتد لسنوات، وليس من خلال قراءة شهر واحد بمعزل عن بقية البيانات.
ومع ذلك، فإن تكرار الأشهر التي تتجاوز فيها درجات الحرارة هذا المستوى يبرز حجم الضغوط التي يتعرض لها النظام المناخي، ويؤكد أهمية متابعة المؤشرات طويلة الأجل إلى جانب الأرقام الشهرية القياسية.
ماذا يُنتظر خلال الأشهر المقبلة؟
تشير التوقعات المناخية المنشورة في أكتوبر الجاري إلى أن ظاهرة إل نينيو مرشحة للاستمرار خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال أن تصبح من بين أقوى الحالات المسجلة منذ منتصف القرن العشرين.
وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد أشارت إلى احتمال استمرار الظروف المرتبطة بالظاهرة حتى فبراير 2027، مع توقعات بارتفاع إضافي في حرارة مياه المحيط الهادئ خلال الخريف والشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
لكن قوة الظاهرة وحدها لا تكفي لتحديد طبيعة الطقس في كل بلد، إذ ستظل التوقعات الإقليمية بحاجة إلى تحديث مستمر مع تطور الظروف المحيطية والجوية.
وتؤكد الأرقام المسجلة خلال شتنبر أن المحيط الهادئ يشهد تطوراً استثنائياً في درجات حرارة سطح المياه، بالتزامن مع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات عالمياً. وسيكون تطور إل نينيو خلال الأشهر المقبلة من المؤشرات المهمة لفهم انعكاساتها المحتملة على الأمطار والجفاف وموجات الحر في مناطق مختلفة من العالم.
- المصدر: خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ، والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

التعاليق (0)