هل التكوين الأوروبي وحده سر نجاح المنتخب المغربي؟ حقائق تُفند الرواية المتداولة

المنتخب المغربي آراء المنتخب المغربي

يعد اختزال نجاح المنتخب المغربي في التكوين الأوروبي تبسيطاً مخلّاً يتجاهل واقع المنظومة الرياضية المتكاملة التي بناها المغرب. فالنجاح ثمرة استراتيجية وطنية تشمل تطوير البنية التحتية، ودور أكاديمية محمد السادس، وتأهيل الأطر المحلية، وتتبع المواهب، إلى جانب التاريخ الكروي الحافل للاعبين المكونين محلياً. إن هذا الإنجاز هو نتيجة تخطيط طويل واستثمار مستمر، وليس مجرد صدفة مرتبطة بمكان تكوين اللاعبين، وهو ما تثبته إخفاقات منتخبات أخرى تعتمد على نفس المعيار دون تحقيق نتائج مماثلة.

  • بقلم: سفيان أبوجاد

سواء بسبب الجهل أو بدافع الحقد والغيرة، فهما السببان الوحيدان اللذان يدفعان البعض إلى اختزال نجاح المنتخب المغربي 🇲🇦 في جملة واحدة :
“لأن لاعبيه تكونوا في أوروبا.”

تحليل البعض لتفسير نجاح التجربة المغربية يستفزني بصراحة !

فإذا كان التكوين الأوروبي وحده هو سر النجاح، فلماذا لم تحقق منتخبات مثل ألمانيا، هولندا، اسكتلندا، السويد، إلى جانب العديد من المنتخبات الإفريقية التي تضم لاعبين جيدين في أندية أوروبية كبرى وتلقوا التكوين نفسه، النتائج التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة ؟

النجاح الرياضي لا يختزل في عامل واحد، بل هو نتيجة منظومة متكاملة ..

لكن عندما ينطلق البعض من الحقد أو الغيرة أو الرغبة في التقليل من الإنجاز، يصبح من السهل اختزال سنوات من العمل في نقطة واحدة، مع تجاهل كل ما عداها.

يتجاهلون أن المغرب حقق إنجازات عالمية منذ مونديال 1986، في فترة كان كل لاعبيه نتاجا للتكوين المحلي.

ويتجاهلون الألقاب التي حققتها المنتخبات المغربية ذات التكوين المحلي، مثل كأس العرب الأخير وكأس إفريقيا للمحليين، أمام منتخبات أولى عربية و إفريقية.

ويتجاهلون العدد الكبير من اللاعبين المكونين داخل المغرب الذين ساهموا في إنجاز مونديال قطر 2022، كما يتجاهلون الأجيال التي برزت في كأس العالم للشباب عامي 2005 و2025 و شارك فيها لاعبين بتكوين محلي و بتأثير مباشر و كبير على النتائج كالهدافين محسن ياجور او ياسر زابيري.

كما يغضون الطرف عن قوة الأندية المغربية وتنافسيتها القارية، وعن الدور المحوري لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم في تكوين المواهب وتسهيل انتقالها إلى أوروبا، إضافة إلى المشروع الوطني للتكوين الذي تقوده الإدارة التقنية للجامعة في مختلف جهات المملكة !

ولا يتحدثون عن البنية التحتية الحديثة، ومراكز التدريب، وظروف الإعداد الاحترافية التي تستفيد منها المنتخبات الوطنية، ولا عن تكوين الأطر والمدربين المغاربة بصفة دائمة ثم نجاحهم مع مختلف الفئات السنية، ولا عن العمل المستمر في تتبع المواهب المغربية بالخارج منذ سن مبكرة لضمان اندماجها في المشروع الرياضي الوطني.

كل هذه العناصر تشكل منظومة النجاح ..

هناك تكامل كبير بين اجزاء كثيرة !

أما التكوين الأوروبي فهو مجرد عنصر من عناصر كثيرة، وليس سببا سحريا أو تفسيرا وحيدا، بدليل أن عشرات المنتخبات تمتلك هذا العامل نفسه و أولها منتخب تونس و غيرها، لكنها لم تحقق ما حققه المنتخب المغربي.

لهذا، فإن اختزال نجاح المنتخب المغربي في “التكوين الأوروبي” ليس تحليلا من شخص مختص و موضوعي، بل تبسيط مخل يتجاهل الوقائع ويغفل سنوات من التخطيط والاستثمار والعمل

التعاليق (0)

اترك تعليقاً