شكل الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية خارطة طريق استراتيجية تروم بناء مغرب صاعد عبر تعزيز السيادة الوطنية في مجالات الماء والطاقة والغذاء، مع التركيز على الإقلاع الصناعي والتحول الرقمي. ودعا الخطاب الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص إلى تجاوز منطق التدبير اليومي نحو تحقيق نتائج ملموسة تكرس العدالة الاجتماعية والمجالية، وتضع الشباب في صلب السياسات العمومية، مع التشديد على تطوير الحكامة الترابية لضمان فعالية المؤسسات في خدمة المواطن وتحقيق التنمية المستدامة.
شكّل الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة محطة دستورية وسياسية تحمل، وفق التفريغ الأولي، توجهات استراتيجية تتعلق بمستقبل الدولة المغربية وأولويات المرحلة المقبلة، في سياق وطني ودولي يتسم بتحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.
ووضع الخطاب الملكي، بناء المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة في صدارة رهانات المرحلة الجديدة، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، بما يجعل التنمية مرتبطة بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وبرزت في الخطاب رؤية لتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة من خلال إعطاء الأولوية للأمن المائي والطاقي والغذائي، وتسريع الإقلاع الصناعي، وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقوية الاحتياطات الاستراتيجية من المواد الأساسية، بما يعزز قدرة المغرب على مواجهة الأزمات والتحولات الدولية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حملت المضامين المعروضة رسالة إلى القطاع الخاص للانتقال نحو دور أكثر فاعلية في الاستثمار والإنتاج والتصدير وخلق فرص الشغل، مع وضع الشباب في صلب السياسات العمومية، باعتبار التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي ركائز أساسية لتعزيز الثقة وتكافؤ الفرص.
أما في مجال الحكامة الترابية، فقد برز التشديد على ضرورة تجاوز الاختلالات التي تعيق تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، من خلال نقل الاختصاصات والموارد وتعزيز قدرة الجهات على اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع والاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين.
وفي بعده المؤسساتي، يضع الخطاب، كما يظهر من التفريغ الأولي، البرلمان والحكومة المقبلة أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية تتجاوز منطق التدبير اليومي إلى تحقيق نتائج ملموسة، وترسيخ ثقافة المسؤولية وخدمة المصلحة العامة.
وتكشف القراءة السياسية والاستراتيجية لهذه المضامين عن ثلاثة رهانات مترابطة: بناء اقتصاد أكثر سيادة وتنافسية، وإرساء عدالة اجتماعية ومجالية أكثر فعالية، وتجديد أساليب الحكامة بما يجعل المؤسسات أقرب إلى المواطن وأكثر قدرة على الإنجاز.
إن الرهان الأساسي للمرحلة المقبلة لا يكمن في إعلان البرامج والمشاريع وحدها، وإنما في تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والقياس والتقييم، بما ينعكس على التشغيل والتعليم والخدمات العمومية والقدرة الشرائية وكرامة المواطن.

التعاليق (0)