صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، الخميس 04 يونويو الجاري، بالإجماع على مشروع قانون يهم نظام الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تروم معالجة بعض الإشكالات التي ظهرت خلال التطبيق العملي للبرنامج، خاصة تلك المرتبطة بولوج المستفيدين إلى سوق الشغل وخوفهم من فقدان الإعانات الاجتماعية.
ما الذي سيتغير بالنسبة للمستفيدين؟
أبرز مستجدات المشروع تتمثل في منح الأسر المستفيدة فرصة الاندماج في سوق الشغل دون فقدان الدعم بشكل فوري، إذ يقترح النص الجديد السماح بالجمع بين الإعانة الاجتماعية والدخل الناتج عن العمل لفترة سيتم تحديدها لاحقاً بموجب مرسوم.
ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع المستفيدين على التصريح بالعمل والانخراط في الاقتصاد المهيكل، بدل التخوف من فقدان المساعدة الاجتماعية بمجرد الحصول على وظيفة.
منحة استثنائية للأسر التي تغادر النظام
ويقترح مشروع القانون أيضاً إحداث منحة استثنائية تُصرف مرة واحدة لفائدة الأسر التي تفقد حقها في الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب التصريح بأحد أفرادها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو انخراطه في نظام الشغل المهيكل.
وترى الحكومة أن هذه الآلية ستساعد الأسر على الانتقال التدريجي من وضعية الاستفادة من الدعم إلى الاعتماد على دخل الشغل.
استرجاع الدعم عند فقدان العمل
ومن بين المستجدات التي قد تهم عدداً كبيراً من الأسر، التنصيص على إمكانية استرجاع الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بشكل تلقائي إذا فقد المستفيد عمله لاحقاً، حتى بعد انتهاء فترة الجمع بين الأجر والدعم.
ويُنتظر أن يوفر هذا الإجراء نوعاً من الأمان الاجتماعي للأسر التي قد تتردد في دخول سوق الشغل خوفاً من فقدان مصدر دخلها الوحيد.
أرقام تكشف حجم البرنامج
وكشف الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر مكن منذ إطلاقه سنة 2023 من تغطية نحو 4 ملايين أسرة وأكثر من 5 ملايين طفل.
كما بلغت الكلفة الشهرية للبرنامج حوالي 2.2 مليار درهم، في حين وصلت الاعتمادات المخصصة له إلى 62 مليار درهم منذ انطلاقه، ما يجعله أحد أكبر الأوراش الاجتماعية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة.
نقاش حول فعالية التعديلات
ورغم الترحيب الواسع بالتعديلات المقترحة داخل مجلس المستشارين، اعتبرت بعض المكونات النقابية أن هذه الإجراءات تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الحماية الاجتماعية، خصوصاً ما يتعلق باسترجاع الدعم عند فقدان الشغل.
في المقابل، دعت هذه الهيئات إلى مواصلة تطوير المنظومة الاجتماعية بإجراءات أكثر شمولية، بما يضمن تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقليص الفقر والهشاشة على المدى الطويل.
وتسعى التعديلات الجديدة إلى إزالة أحد أبرز العوائق التي واجهت نظام الدعم الاجتماعي المباشر، والمتمثل في الخوف من فقدان الإعانة عند الولوج إلى سوق الشغل. وإذا تمت المصادقة النهائية على المشروع، فإن آلاف الأسر ستتمكن من الانتقال بشكل أكثر أماناً نحو العمل المهيكل مع الاحتفاظ بحماية اجتماعية مرحلية.

التعاليق (0)