الدعم الاجتماعي بالمغرب.. تغيير مرتقب لمعايير الاستفادة

الدعم الاجتماعي بالمغرب مختارات الدعم الاجتماعي بالمغرب

تعتزم الحكومة المغربية مراجعة معايير استحقاق الدعم الاجتماعي المباشر عبر الانتقال تدريجياً نحو نظام يعتمد على الدخل وحده، مع رفع قيمة الدعم إلى 1000 درهم، وذلك لتجاوز إشكالات المؤشر الحالي وضمان توجيه الدعم لمستحقيه مع ربطه بالاندماج في سوق الشغل. كما تسعى الحكومة إلى معالجة اختلالات التغطية الصحية عبر تحفيز المستشفيات العمومية لرفع حصتها من الخدمات الطبية، وضمان استفادة فعلية للمواطنين من التأمين الإجباري عن المرض، مع تدقيق قواعد بيانات المسجلين.

تتجه الحكومة إلى مراجعة طريقة احتساب استحقاق الأسر ل “الدعم الاجتماعي المباشر”، من خلال حذف بعض المتغيرات المعتمدة حالياً في المؤشر الاجتماعي، وإدماج المداخيل بشكل تدريجي، في أفق الانتقال إلى نظام يعتمد على الدخل وحده بحلول منتصف الولاية الحكومية.

وكشف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، أن الحكومة ستباشر هذا الإصلاح، بعدما أظهرت التجربة أن بعض عناصر المؤشر الحالي قد تؤدي إلى إقصاء أسر من الدعم بسبب نفقات استثنائية لا تعكس بالضرورة تحسناً في وضعيتها المالية.

لماذا تريد الحكومة تغيير مؤشر الدعم الاجتماعي؟

أوضح لقجع أن المؤشر المعتمد حالياً شكل مرحلة مهمة في الانتقال من نظام يقوم على الشواهد الإدارية إلى تقييم يستند إلى نفقات الأسرة، غير أن تطبيقه كشف عن بعض الإشكالات التي تستدعي المراجعة.

ومن بين هذه الإشكالات، إمكانية تأثر وضعية الأسرة بنفقة طارئة أو استثنائية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير تقييم استحقاقها للدعم، رغم أن تلك النفقة لا تعني بالضرورة ارتفاع دخلها أو تحسن قدرتها الشرائية.

ولهذا، تعتزم الحكومة حذف بعض المتغيرات من المؤشر في مرحلة أولى، مع إدماج المداخيل تدريجياً في عملية الاحتساب، قبل الوصول إلى صيغة تعتمد على الدخل وحده في منتصف الولاية الحكومية.

وأكد الوزير أن التصور المتعلق بهذا الإصلاح سيُعرض للنقاش مع أعضاء البرلمان، بما يعني أن تفاصيل المؤشر الجديد ومعايير تطبيقه ما تزال موضوعاً للنقاش.

رفع الحد الأدنى للدعم من 500 إلى 1000 درهم

وبخصوص الدعم الاجتماعي المباشر، أفاد الوزير بأن حوالي أربعة ملايين أسرة تستفيد حالياً من حد أدنى يبلغ 500 درهم.

وأشار إلى توجه الحكومة نحو الرفع التدريجي لهذا المبلغ، انطلاقاً من 600 درهم خلال السنة الأولى، وصولاً إلى 1000 درهم، في سياق يتسم باستمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويعني هذا التوجه أن الزيادة لن تتم دفعة واحدة، بل وفق مراحل متدرجة، مع ارتباط تنزيلها بالتصور الحكومي والبرمجة المعتمدة.

الحكومة تريد ربط الدعم بالاندماج في سوق الشغل

وفي جانب آخر، شدد لقجع على ضرورة ألا يتحول الدعم الاجتماعي إلى سبب يدفع الأسر إلى الابتعاد عن سوق العمل، مؤكداً أن الغاية من هذه البرامج هي مساعدة الأسر على تجاوز الصعوبات الاقتصادية ومواكبتها للاندماج في الحياة الاقتصادية.

كما أبدى استعداد الحكومة لتمديد المدة المحددة في القانون المؤطر للدعم الاجتماعي، إذا أظهرت الحاجة إلى ذلك عند مراجعته.

ويضع هذا التوجه مسألة التوازن بين الحماية الاجتماعية وتشجيع العمل ضمن الملفات التي ستحتاج إلى معالجة في الإصلاح المرتقب.

4.1 ملايين شخص مسجلون في التأمين الصحي وحقوقهم مغلقة أو غير مفتوحة

وفي ما يتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، قدم وزير الاقتصاد والمالية أرقاماً تبرز الفارق بين التسجيل في أنظمة التغطية الصحية والاستفادة الفعلية من الحقوق.

وبحسب المعطيات التي عرضها أمام مجلس النواب، يبلغ عدد المسجلين في مختلف أنظمة التأمين 32.7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة، بينما يصل عدد الأشخاص الذين ما تزال حقوقهم مفتوحة إلى 28.6 مليوناً، بنسبة 78 في المائة من مجموع سكاني يبلغ 36 مليون شخص.

وأوضح أن حقوق 4.1 ملايين شخص أُغلقت بسبب عدم أداء الاشتراكات، فيما لم يتم تسجيل 4.1 ملايين شخص آخرين في أي نظام.

وشدد الوزير على ضرورة معالجة هذه الوضعيات وفق القدرة الفعلية للأشخاص على أداء الاشتراكات، إلى جانب مراجعة قواعد البيانات وتدقيق الأرقام المعتمدة.

حصة المستشفيات العمومية من نفقات التغطية الصحية

وتطرق لقجع أيضاً إلى التحدي المرتبط بتحويل التغطية الصحية من مجرد حق في التسجيل إلى استفادة ملموسة من العلاج.

واعتبر أن توسيع التغطية لا يحقق الغاية المرجوة ما لم ينعكس على جودة الخدمات الصحية التي يحصل عليها المواطنون، مشيراً إلى أن المصحات الخاصة تستحوذ على نحو 90 في المائة من رقم معاملات التغطية الصحية، مقابل حصة تقل عن 10 في المائة للمستشفيات العمومية.

ودعا إلى رفع حصة المستشفيات العمومية إلى 50 في المائة على الأقل، معتبراً أن استمرار الاختلال الحالي يطرح إشكالاً بالنسبة إلى توازن المنظومة الصحية.

وفي هذا السياق، أشار إلى الدور المنتظر للمجموعات الصحية الترابية في توسيع مجال اشتغال الأطباء والمهنيين، فضلاً عن توجه الحكومة إلى تمكين العاملين في المستشفيات العمومية، عبر نظام الوظيفة الصحية، من جزء من رقم معاملات التغطية الصحية الذي تحققه هذه المؤسسات، بهدف تحفيزهم على تحسين الأداء.

وتكشف تصريحات الوزير أن الإصلاح المرتقب لا يقتصر على تغيير طريقة احتساب الدعم الاجتماعي، بل يمتد إلى تحديات أوسع ترتبط باستهداف الأسر المستحقة، وتشجيع الاندماج في سوق العمل، وضمان استفادة المواطنين فعلياً من التغطية الصحية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً