الركراكي بين النقد والتصحيح: كيف أعاد وسط الميدان التوازن للمنتخب المغربي؟

وليد الركراكي رياضة وليد الركراكي

كثيرون اليوم يقولون إن وليد الركراكي “زمّط” الذين انتقدوا اختياراته وخطته، لكن السؤال الحقيقي هو: هل كان هذا التغيير قناعة مبكرة أم استجابة متأخرة فرضتها الوقائع؟

بعد زلزال مباراة مالي، لاحظ الجميع أن الركراكي غيّر ثلاثي وسط الميدان بشكل شبه كامل مقارنة بالمباراتين الأولى والثانية، واعتمد أسماء مختلفة بداية من المباراة الرابعة. هذا التحول لم يكن تفصيلاً، بل كان اعترافًا عمليًا بأن معركة الوسط كانت نقطة الخلل الأكبر.

ولو أن هذا التغيير حدث مباشرة بعد مونديال قطر 2022، لربما لم نغادر كأس إفريقيا بكوت ديفوار بتلك الطريقة القاسية أمام جنوب إفريقيا. لأن الرهان آنذاك على أوناحي وحاريث معًا في وسط الميدان كان رهانًا خاسرًا، فمهما جمعتهما، لن تحصّل وسطًا قادرًا على الصراع البدني أو التحكم في الإيقاع، ولن يعوضا لاعبًا مثل نايل العيناوي.

المشكلة لم تكن في الأسماء فقط، بل في التأخر في بناء وسط ميدان قوي ومتماسك. ولو بدأ الاشتغال عليه منذ نهاية “الكان” الماضي، لكان المنتخب اليوم أكثر انسجامًا، خاصة في الهجوم والانتقالات السريعة. ولربما لم نُعانِ أمام نيجيريا في التسجيل، وانتصرنا نحن فقط بضربات الترجيح، التي تبقى دائمًا مسألة حظ. والإقصاء بها في أرضنا كان سيكون ضربة موجعة.

غياب الانسجام الذي ظهر في بعض اللحظات يبقى طبيعيًا لتشكيلة لم تلعب كثيرًا معًا. خذ مثال صيباري، لو كان معتادًا اللعب كصانع ألعاب إلى جانب دياز، لما ضاعت كرة البداية، وربما شاهدنا سيناريو مختلفًا للمباراة.

المفارقة أن الإصابات المؤسفة لأمرابط وأوناحي كانت سببًا غير مباشر في تصحيح المسار. اليوم لدينا وسط ميدان أقوى بكثير: العيناوي الذي أنسانا أمرابط، والخنوس الذي عوّض الضعف الدفاعي لأوناحي، وصيباري الذي يحرث الملعب بلا توقف. هذا الثلاثي أعاد التوازن والطمأنينة.

الخطوة القادمة، بعد استقرار الوسط، يجب أن تكون الاشتغال الجدي على الانتقالات السريعة. إلى حدود الآن، المنتخب لا يتقن المرتدات بعد استخلاص الكرة، رغم أنها كانت من نقاط قوته سابقًا. منتخب محمد وهبي لأقل من 20 سنة، المتوج بكأس العالم، كان نموذجًا واضحًا في هذا الجانب، ب “سيركوي” سريع ومفهوم بين ماعما وياسين جسيم، حيث كانت غفلة واحدة كافية لقلب المباراة.

المغاربة في النهاية ليست لديهم حرب شخصية مع وليد الركراكي. لديهم فقط تخوف مشروع من بعض النقائص، ومن العناد في تصحيحها. وحين يرون أن الأمور تُعالج، يهدأون، يستمتعون بالمباريات، ويشعرون بأن الكأس يمكن أن تبقى في البلاد.

تخيلوا فقط ماذا سيحدث لو تحقق الانسجام في كل الخطوط. وقتها لن نحتاج تبريرات، ولن نسمع اللمز والغمز ونظريات المؤامرة. سنفوز لأننا الأقوى، وبفارق الأهداف لا بالكلام.

بالتوفيق لوليد الركراكي، وبالتوفيق للمنتخب، وإن شاء الله تبقى الكأس في المغرب.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً