شهد سوق العقار المغربي في مطلع عام 2026 تراجعاً ملحوظاً في الأسعار بنسبة 0.4%، مع انخفاض حاد في عدد المعاملات العقارية بلغ 9.3%، مما يعكس حالة من الترقب والحذر لدى المشترين والمستثمرين. وتصدرت مدن الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش قائمة المناطق الأكثر تأثراً بهذا التباطؤ، الذي يرجعه الخبراء إلى مرحلة تصحيح للسوق في انتظار تطورات أسعار الفائدة والقدرة الشرائية، مما يمنح المشترين فرصاً أكبر للتفاوض ويفرض على المنعشين العقاريين إعادة تقييم استراتيجياتهم.
تشير أحدث المعطيات الصادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية إلى أن سوق العقار المغربي دخل سنة 2026 على إيقاع التراجع، سواء من حيث الأسعار أو عدد المعاملات، في مؤشر يعكس حالة من الترقب والحذر لدى المشترين والمستثمرين.
أسعار العقار تتراجع لأول مرة بهذا الشكل
وفق المذكرة المشتركة للمؤسستين، انخفض مؤشر أسعار الأصول العقارية بنسبة 0.4 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وشمل هذا التراجع مختلف أصناف العقارات، إذ انخفضت أسعار السكن بنسبة 0.6 في المائة، كما تراجعت أسعار الأراضي بالنسبة نفسها، بينما سجلت العقارات المخصصة للاستعمال المهني انخفاضا طفيفا بلغ 0.1 في المائة.
ورغم أن نسبة التراجع تبدو محدودة، فإنها تكتسي أهمية خاصة لأنها تأتي في سياق تباطؤ واضح يشهده القطاع خلال الأشهر الأخيرة.
المبيعات تتراجع بوتيرة أكبر من الأسعار
المعطى الأبرز في التقرير لا يتعلق بالأسعار فقط، بل بانخفاض عدد المعاملات العقارية بنسبة 9.3 في المائة على أساس سنوي.
وتراجعت مبيعات العقارات السكنية بنسبة 10.7 في المائة، بينما انخفضت معاملات الأراضي بـ6.8 في المائة، والعقارات المهنية بـ3.6 في المائة.
ويعني ذلك أن عددا متزايدا من المشترين أصبح يفضل التريث قبل اتخاذ قرار الشراء، في انتظار تطورات جديدة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.
الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش الأكثر تأثرا
على مستوى المدن الكبرى، أظهرت البيانات تراجعا ملحوظا في الأسعار:
| المدينة | تراجع الأسعار |
|---|---|
| الرباط | 4.7% |
| طنجة | 3.9% |
| الدار البيضاء | 2.7% |
| مراكش | 1.5% |
أما من حيث عدد المعاملات، فقد كانت الانخفاضات أكثر حدة:
| المدينة | تراجع المعاملات |
|---|---|
| الرباط | 55.4% |
| مراكش | 53.3% |
| الدار البيضاء | 37.8% |
| طنجة | 36.4% |
وتكشف هذه الأرقام أن التباطؤ لا يقتصر على مدينة واحدة، بل يشمل أهم المراكز العقارية بالمملكة.
ماذا تعني هذه الأرقام للمغاربة؟
بالنسبة للراغبين في شراء سكن، قد تشكل هذه المرحلة فرصة للتفاوض بشكل أفضل مع البائعين، خصوصا في بعض المدن التي تشهد تراجعا واضحا في الطلب.
أما بالنسبة للمنعشين العقاريين والمستثمرين، فإن استمرار انخفاض المعاملات قد يفرض إعادة النظر في استراتيجيات التسويق والأسعار خلال الأشهر المقبلة.
ورغم ذلك، لا يمكن الحديث حاليا عن أزمة عقارية، بل عن مرحلة تصحيح وتباطؤ في السوق، ستتحدد ملامحها بشكل أوضح خلال الفصول القادمة، خاصة مع تطور أسعار الفائدة وقدرة الأسر المغربية على التمويل والاقتراض.
تراجع فصلي حاد يؤكد حالة الانتظار
وعلى أساس فصلي، سجلت أسعار العقارات انخفاضا بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالفصل الرابع من سنة 2025، فيما تراجع عدد المعاملات بنسبة 40.2 في المائة.
ويعد هذا التراجع الكبير في المبيعات مؤشرا على أن السوق يعيش حاليا مرحلة انتظار وترقب أكثر من كونه يشهد انهيارا في الأسعار، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه الحقيقي للعقار بالمغرب.

التعاليق (0)