تشير آخر بيانات النماذج العددية، وتحديداً النموذج الأوروبي (ECMWF)، إلى تغير جذري في المنظومة الجوية فوق دول شمال إفريقيا بما فيها المغرب، حيث تظهر الصور الجوية بوضوح صعود كتل هوائية حارة وجافة قادمة من عمق الصحراء الكبرى باتجاه أقاليمنا الجنوبية والمناطق الوسطى، وصولاً إلى الشمال.
قراءة في الخرائط: المرتفع الجوي ومحرك “الشرقي”
تُظهر الخرائط المرفقة تمركز مرتفع جوي قوي (H) يساهم في دفع تيارات هوائية بمسار جنوبي شرقي (السهم الأحمر في الصورة الأولى). هذا المسار يعمل كـ”مضخة” تجلب الهواء الساخن من مناطق الساحل وجنوب الصحراء مباشرة نحو المغرب. الملاحظ في الصورة الثانية (الكرة الأرضية) هو اتساع رقعة اللون “الأرجواني الداكن”، وهو ما يمثل ذروة الضغط والكتل الحارة التي بدأت “تنبض” من الأسفل لتغطي كامل خريطة المملكة.

تأثيرات الوضعية: حرارة تفوق المعدلات الموسمية
هذا الامتداد الصحراوي، أو ما يعرف محلياً بظاهرة “الشرقي”، سيؤدي إلى قفزة ملموسة في درجات الحرارة. فمن المتوقع أن تتجاوز المقاييس معدلاتها الشهرية العادية بفارق كبير، خاصة في مناطق سوس، الحوز، تادلة، والأقاليم الجنوبية. الجفاف المرافق لهذه الكتل الهوائية سيقلل من نسبة الرطوبة في الجو، مما سيعطي شعوراً بلفحات حرارية جافة قد تؤثر على الأنشطة اليومية والمجال الزراعي.
الجدول الزمني للوضعية الجوية بالمغرب
بناءً على التوقعات الزمنية الظاهرة في أسفل الصور (من السبت 4/4 إلى غاية منتصف الأسبوع)، نلاحظ أن:
- البداية: تبدأ الكتل الحارة بالتموقع التدريجي خلال نهاية الأسبوع.
- الذروة: يتوقع أن تصل الموجة إلى أقصى قوتها يومي الاثنين 6 أبريل والثلاثاء 7 أبريل، حيث سيعم اللون الأحمر (الحرارة المرتفعة) معظم ربوع المملكة.

توصيات للمواطنين
أمام هذه الوضعية الجوية، يُنصح القراء بضرورة:
- شرب كميات كافية من الماء لتفادي الجفاف الناتج عن الهواء الصحراوي الجاف.
- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة (بين 12 زوالاً و 4 عصراً).
- الانتباه للمحاصيل الزراعية التي قد تتأثر بالصعود المفاجئ في درجات الحرارة.
تبقى هذه التوقعات رصداً أولياً للخرائط الجوية الحالية بالمغرب، وسنوافيكم بكل مستجد في حال حدوث أي تغيير في مسار هذه الكتل الهوائية أو شدتها.

التعاليق (0)