ينتقد المقال التناقض الصارخ في خطاب حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يدعي القدرة على القضاء على الفقر في خمس سنوات، متجاهلاً تاريخه الطويل في المشاركة الحكومية وتدبير القطاعات الاقتصادية التي ساهمت في تدهور القدرة الشرائية. يرى الكاتب أن هذه الوعود مجرد شعارات انتخابية تفتقر للمصداقية، خاصة وأن الحزب كان شريكاً أساسياً في السياسات السابقة، مما يجعل ادعاءه بكونه "منقذاً" محاولة لتجاوز المسؤولية التاريخية عن الأزمات الاجتماعية التي يعاني منها المواطن المغربي.
جميل جداً هذا الخيال السياسي الناعم، والأجمل منه هو هذه الذاتية الشديدة في نسيان التاريخ القريب! يتحدث البعض عن فترة العدالة والتنمية وكأن حزب “التجمع الوطني للأحرار” كان يستمع للمواطنين من معارضة المريخ، أو كان حزباً تأسس البارحة فقط ليخلصنا من أخطاء الماضي!
حين نتحدث عن تحرير أسعار المحروقات، وإلغاء صندوق المقاصة، وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، فلماذا ننسى من كان يمسك بقطاعات الاقتصاد الفلاحة، والصناعة، والمالية؟ ألم يكن حزب الأحرار حليفاً أساسياً ومشاركاً بوزراء السيادة الاقتصادية في نفس الحكومات التي يُطلب منا اليوم محاكمتها اجتماعياً؟ بل ألم يكن الحزب حاضراً في جل الحكومات المتعاقبة منذ عقود طويلة؟
والآن، يُتحفنا السيد رشيد الطالبي العلمي بتصريح عاطفي يذيب القلوب: “كيضربني قلبي على الفقراء فالمغرب.. غير ثقوا فينا وصوّتوا على حزب الأحرار وعندي خطة وخلال 5 سنوات غادي يختفي الفقر”!
عجباً لهذا القلب الذي لم “يضربه” الشوق للفقراء طوال عقود من الاستوزار والتدبير الحكومي! أين كانت هذه “الخطة السحرية” التي تقضي على الفقر في 5 سنوات فقط، بينما كنتم تجلسون على كراسي الوزارات وتتحكمون في مفاصل الميزانيات والقطاعات الحيوية؟ هل كانت الخطة مخبأة في المكاتب المكيفة ينتظر أصحابها “تصويتاً جديداً” ليتكرموا علينا بإخراجها؟
المواطن المغربي اليوم لم يعد يشتري بضائع الوعود المعسولة، ولا شعارات “تنمية القدرة الشرائية” التي تتهاوى أمام واقع الغلاء اليومي. إذا كان الفقر سيختفي في 5 سنوات بخطة جاهزة، فلماذا احتجتم لكل هذه العقود لنكتشف وجودها؟ أم أن القضاء على الفقر مشروط فقط بمنحكم ولاية أخرى، وكأنكم لم تكونوا أبداً جزأً من المشهد ومن القرار؟
الحساب السياسي والتقييم الحقيقي لا يجزي الأوهام، بل يحاسب من يعيد تقديم نفسه في كل مرحلة كمنقذ، بعد أن كان هو نفسه جزءاً من المشكلة.

التعاليق (0)