المنتخب المغربي أحيانًا لا يعاني من الهزيمة بسبب أخطاء تكتيكية فقط، بل بسبب الضغط النفسي والذهني الذي يفرضه التوقع الجماهيري والضغط الإعلامي.
اللعب على أرضنا أمام جمهور متعطش للتتويج ببطولة كأس أفريقيا 2025، يخلق ما يعرف في علم النفس الرياضي بـ ضغط التوقعات (Expectation Pressure)، ويؤثر هذا الضغط على كل قرار يتخذه اللاعب داخل الملعب، على كل لمسة، وحتى على لغة جسده وتعبيرات وجهه.
تأثير هذا الضغط يظهر جليًا في الاستعجال على أرض الملعب. لحظة الصراع بين أكرد ومزراوي في مباراة سابقة أظهرت كيف يمكن للتوتر أن يسيطر على قرارات اللاعبين، حتى في لحظات تتطلب التركيز والهدوء. اللاعبون يتحركون بسرعة أكبر من اللازم، يمررون الكرة بقلق، وأحيانًا ينساقون وراء ضغط الوقت وكأنهم يلاحقون النتيجة بدلًا من التحكم في اللعب.
ليس اللاعبون وحدهم من يتأثرون بهذا الضغط، فالمدرب نفسه يُمكن أن يكون ناقلًا له. الصرخات لتسريع اللعب، مثل “Var! Var!”، أو الركض لإعادة الكرة بسرعة، تحمل رسائل ضمنية للاعبين: “نحن متأخرون، الوقت يضغط، أسرعوا!”. كل حركة أو تعليمات تُعطي شعورًا بالاستعجال وتزرع القلق داخل الفريق، حتى لو كان الهدف هو تنظيم اللعب فقط.
هنا يظهر الدور الحاسم للمدرب: إدارة الحالة النفسية للفريق قبل أي تعليمات تكتيكية. إذا شعر اللاعبون بأن من يقف على الخط مضغوط، سينعكس التوتر على الملعب بأكمله. الثقة لا تُطلب بالكلام فقط، بل تُزرع من خلال سلوك المدرب، وهدوءه، وطريقة تواصله مع اللاعبين.
الفريق بحاجة إلى الدخول للمباراة بثقة وبرود أعصاب، وليس برفع الإيقاع منذ البداية. الاستعجال الداخلي هو أخطر أنواع الضغط لأنه غالبًا ما يكون غير واعٍ، ويؤثر على الأداء دون أن يدركه اللاعب نفسه.
الدراسات العلمية في علم النفس الرياضي تؤكد هذا الأمر. أظهرت الأبحاث أن الضغوط المرتبطة بالتوقعات العالية تزيد القلق وتقلل جودة الأداء الفني لدى لاعبي كرة القدم.
وقد أكدت دراسات أخرى أن التمارين النفسية مثل الاسترخاء العقلي وتقنيات التخيل الذهني تساعد على خفض التوتر وتحسين قدرة اللاعبين على اتخاذ القرار تحت الضغط. وجود مرشد نفسي رياضي داخل الفريق يعزز هذه العملية، إذ يساعد اللاعبين على التركيز وإدارة المشاعر بدلًا من مواجهتها بمفردهم.
في مباريات سابقة، كان التأثير واضحًا. ضد منتخب تازانيا، بدا أن القرارات كانت متسرعة نتيجة شعور اللاعبين بالضغط الزمني، ما انعكس على هجمات غير مكتملة. لحظات مثل ما حدث بين أكرد ومزراوي أظهرت كيف يمكن للضغط النفسي أن يسيطر على تصرفات اللاعبين حتى في اللحظات الحرجة. كذلك، تصرفات المدرب على الخط الجانبي أظهرت مدى تأثير سلوكه على الإيقاع النفسي للفريق، فكل حركة وقرار يعكس شعورًا بالضغط أو بالثقة.
إدارة الضغط النفسي تتطلب بعض الخطوات العملية: زرع الثقة منذ البداية، نقل الهدوء من المدرب إلى اللاعبين، التحضير الذهني قبل المباراة، والتعامل مع كل موقف بهدوء. حتى القرارات البسيطة مثل رميات التماس أو تعديل المواقع يجب أن تُدار بهدوء، لتجنب انتقال التوتر إلى الفريق.
في النهاية، أداء المنتخب المغربي يتوقف على عاملين مترابطين: التكتيك والجانب النفسي. الحلول الفنية موجودة، والركراكي وطاقمه قادرون على تطويرها، لكن إدارة الضغط النفسي هي ما يصنع الفارق الحقيقي.
الهدوء والثقة ينتقلان بسرعة إلى اللاعبين، بينما التوتر والاستعجال يسيطران إذا لم تُدار الحالة النفسية بشكل صحيح.
اللعب بثقة لا يُطلب من اللاعبين فقط، بل يُزرع من خلال قيادة المدرب وسلوكه، وهو ما يحدد قدرة المنتخب المغربي على التكيف والنجاح حتى تحت أعظم ضغوط المباريات.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)