في كرة القدم، يُقال إن الشوط الأول هو شوط اللاعبين، بينما الشوط الثاني هو شوط المدربين. لكن في حالة المنتخب المغربي خلال “الكان”، تحولت دكة البدلاء من “حل” إلى “عبء”، وأصبحت التغييرات نقطة تحول تصب غالباً في مصلحة الخصوم بدلاً من تأمين التفوق المغربي.
عندما يمنحك “الصديق” مفتاح الفوز
لم يكن انتقاد إدارة وليد الركراكي للمباريات مجرد انطباع جماهيري، بل أكده المنافسون بوضوح. تصريح “سانتفيت” مدرب مالي كان بمثابة كشف حساب تقني؛ حيث اعترف بأن التغييرات المغربية هي التي أعادت فريقه للمباراة وأفقدت “الأسود” توازنهم. هنا تكمن الإشكالية: عندما يقرأ الخصم تبديلاتك ويستفيد منها، فهذا يعني أن التغيير كان “آلياً” وليس “تكتيكياً”.
التغييرات النمطية وقتل الفعالية
يعاني المنتخب المغربي من مشكلة “الرتابة” في التبديلات. دخول أسماء معينة أصبح محفوظاً للخصوم، مما يسهل مأمورية الدفاعات المنافسة:
- إشكالية التنافسية: إشراك لاعبين يفتقدون لإيقاع المباريات (مثل بن صغير) في أوقات حسم، لا يقدم الإضافة المطلوبة في العمق الهجومي، بل يعطل سلاح المرتدات السريعة التي تتطلب جاهزية بدنية قصوى.
- ثنائية الكعبي والنصيري: رحيل الكعبي ودخول النصيري بأسلوبه التقليدي يريح مدافعي الخصم. فبدلاً من الرقابة اللصيقة والضغط الذي يفرضه الكعبي بتحركاته، يجد المدافع نفسه أمام مهاجم كلاسيكي يسهل احتواؤه بمدافع واحد، مما يحرر بقية عناصر الخصم للمساهمة في الهجوم.
دكة بدلاء المنتخب المغربي.. هل تملك “الخطة ب”؟
التدريب هو “شطرنج” يعتمد على المفاجأة وإدارة الموارد. الدفاع عن القائمة المختارة باعتبارها “الأفضل” يضع المدرب أمام مسؤولية مباشرة: تنوع البروفايلات.
المشكلة الحقيقية اليوم ليست في جودة اللاعبين كأفراد، بل في تشابه أدوارهم. غياب البديل “المختلف” الذي يغير النهج التكتيكي (من الاستحواذ إلى المباشرة، أو من الأطراف إلى العمق) يجعل المنتخب المغربي كتاباً مفتوحاً يسهل التعامل معه في الدقائق الثلاثين الأخيرة.
بين مطرقة التكتيك وسندان “عقدة المستضيف”
يحتاج وليد الركراكي لإعادة النظر في فلسفة “التغيير من أجل التغيير”. القيمة المضافة لأي بديل يجب أن تظهر في “ارتباك” دفاع الخصم، لا في “ارتياحه”. فإذا لم تكن الدكة قادرة على تقديم حلول تكتيكية متنوعة، فإن القائمة بحد ذاتها تحتاج إلى مراجعة حقيقية قبل فوات الأوان.
هذه المراجعة ليست ترفاً، بل هي ضرورة قصوى قبل اصطدام الجمعة القادم أمام منتخب الكاميرون في ربع النهائي. المواجهة ليست مجرد مباراة تكتيكية، بل هي صراع ضد “تخصص” كاميروني تاريخي مخيف؛ فـ “الأسود غير المروضة” تملك سوابق مرعبة في إحباط أصحاب الأرض، حيث نجحت في إقصاء البلد المنظم 7 مرات تاريخياً (كوت ديفوار 1984، المغرب 1988، السنغال 1992، نيجيريا 2000، مالي 2002، غانا 2008، والغابون 2017).
وأمام خصم يتغذى على “صدمة” الجماهير المنظمة، لا مجال للارتجال أو التغييرات النمطية. الركراكي اليوم أمام اختبار “نكون أو لا نكون”: إما إدارة ذكية للموارد البشرية تكسر “عقدة الكاميرون”، أو الاستسلام لسيناريو مكرر يجعل من “الأسود” ضحية جديدة في قائمة ضحايا الكاميرون الطويلة.

التعاليق (1)
في الصميم