النواصر.. كيف تحول الإقليم إلى قطب سكاني وصناعي كبير قرب الدار البيضاء؟

منطقة النواصر ـ صورة مركبة ـ مختارات منطقة النواصر ـ صورة مركبة ـ

تحول إقليم النواصر إلى قطب حضري وصناعي استراتيجي جنوب الدار البيضاء، مدفوعاً بنمو ديموغرافي متسارع بلغ 672 ألف نسمة وفق إحصاء 2024. بفضل موقعه القريب من مطار محمد الخامس، أصبح الإقليم مركزاً حيوياً لصناعات الطيران والفضاء عبر منظومات متطورة مثل "ميدبارك"، إلى جانب توسع الأنشطة اللوجستيكية. يعكس هذا النمو السريع توازناً بين التوسع العمراني والاستثمارات الصناعية الكبرى، مما يفرض تحديات مستمرة لتطوير البنية التحتية والخدمات لمواكبة هذا التحول الاقتصادي والديموغرافي المتنامي.

لم يعد إقليم النواصر مجرد مجال عمراني يقع جنوب الدار البيضاء، بل أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الأقطاب الحضرية والصناعية في جهة الدار البيضاء-سطات، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي وقربه من مطار محمد الخامس الدولي وتطور أنشطته الصناعية واللوجستيكية.

وتكشف نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 عن حجم التحول الديمغرافي الذي شهده الإقليم، بعدما بلغ عدد سكانه 672,324 نسمة، مقابل 333,604 نسمة سنة 2014، بزيادة قدرها 338,720 نسمة خلال عشر سنوات، وبمعدل نمو سنوي بلغ 7.26%.

خمس جماعات تضم أكثر من 672 ألف نسمة

يتكون إقليم النواصر من خمس جماعات، ثلاث منها حضرية واثنتان قرويتان، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

وتأتي دار بوعزة في صدارة الجماعات من حيث عدد السكان بـ302,970 نسمة، تليها بوسكورة بـ200,359 نسمة، ثم أولاد عزوز بـ81,048 نسمة، وأولاد صالح بـ51,621 نسمة، بينما بلغ عدد سكان النواصر 36,326 نسمة في إحصاء 2024.

وتعكس هذه الأرقام التحول السريع الذي تعرفه المنطقة، خصوصا في الجماعات القريبة من الدار البيضاء والتي شهدت توسعا عمرانيا وسكانيا متواصلا خلال السنوات الأخيرة.

مساحة الإقليم تبلغ 446 كيلومترا مربعا

يمتد إقليم النواصر على مساحة تقدر بـ446 كيلومترا مربعا، وفق المعطيات المنشورة من طرف جهة الدار البيضاء-سطات، وليس 514 كيلومترا مربعا كما تورد بعض المصادر غير الرسمية.

ويتميز الإقليم بموقع يجمع بين القرب من العاصمة الاقتصادية للمملكة والانفتاح على المحيط الأطلسي، إلى جانب وجود مساحات خضراء ومناطق ذات مؤهلات سياحية، من بينها غابة بوسكورة وشريط ساحلي يمتد لنحو 20 كيلومترا وفق المعطيات الجهوية.

النواصر.. قلب صناعة الطيران بالمغرب

ومن أبرز الخصائص التي تميز الإقليم احتضانه قطبا مهما لصناعة الطيران والفضاء، مستفيدا من قربه من مطار محمد الخامس.

وتضم المنطقة منظومات صناعية متخصصة، من بينها ميدبارك (Midparc)، التي توجد بجماعة النواصر وتخصص جزء كبير من أنشطتها للصناعات ذات القيمة المضافة، وعلى رأسها الطيران والفضاء والأنظمة الإلكترونية والكهربائية المدمجة وأنظمة السلامة والكشف.

كما توجد بالمنطقة الصناعية للطيران أريوبول النواصر وحدات موجهة للأنشطة المرتبطة بقطاع الطيران، فيما يشكل قرب الإقليم من مطار محمد الخامس عاملا أساسيا في تطوير هذا النشاط.

ويضم قطب صناعة الطيران بالنواصر عددا من الشركات الدولية والوطنية العاملة في القطاع، من بينها «سافران» و«ستيليا» و«داهر» و«سابكا»، إلى جانب منظومة للتكوين المتخصص تشمل معهد مهن الطيران والمعهد المتخصص في مهن الطيران ولوجستيك المطارات وأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني.

مشاريع صناعية تعزز مكانة الإقليم

وتشهد النواصر أيضا مشاريع صناعية جديدة تعزز موقعها ضمن الخريطة الصناعية الوطنية.

ومن أبرزها مشروع المركب الصناعي لمحركات الطائرات التابع لمجموعة «سافران» داخل «ميدبارك»، والذي يشمل مصنعا لتجميع واختبار محركات الطائرات، إلى جانب أنشطة لصيانة وإصلاح محركات الجيل الجديد «LEAP».

كما شهد الإقليم إطلاق أشغال إنجاز المنطقة اللوجستيكية بأولاد صالح، باستثمار يبلغ 550 مليون درهم، في مشروع يهدف إلى دعم البنية اللوجستيكية وتعزيز تنافسية المقاولات وجذب الاستثمارات.

إقليم يتغير بسرعة

تكشف المعطيات الديمغرافية والاقتصادية أن النواصر تعيش تحولا يتجاوز النمو العمراني، إذ أصبحت المنطقة تجمع بين توسع سكاني سريع، ومناطق صناعية متخصصة، ونشاط لوجستيكي متنام، وموقع استراتيجي بالقرب من الدار البيضاء ومطار محمد الخامس.

ويجعل هذا التطور إقليم النواصر واحدا من المجالات التي تشهد تحولا متسارعا داخل جهة الدار البيضاء-سطات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مواكبة النمو السكاني بالبنيات التحتية والخدمات والمرافق الضرورية.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً