أعلنت جبهة البوليساريو استعدادها للتفاوض مع المغرب حول ملف الصحراء، مشترطةً التمسك بمطلب تقرير المصير كمرجعية لأي تسوية سياسية. يأتي هذا الموقف في ظل تعثر مسار بعثة المينورسو أممياً، مما يعكس استمرار الجبهة في شروطها التقليدية رغم التحولات الدولية، ويضع تساؤلات حول جدية هذا الانخراط في ظل غياب تحول جوهري في خطابها السياسي أو استعدادها للتفاعل مع المسار الأممي بعيداً عن مواقفها السابقة التي عرقلت الحل لعقود.
أعادت جبهة البوليساريو الانفصالية الحديث عن خيار المفاوضات مع المغرب، معلنة استعدادها للانخراط في مسار سياسي للتوصل إلى تسوية لقضية الصحراء المغربية، لكنها سارعت إلى ربط هذا الاستعداد بالتمسك بمطلب ما يسمى “تقرير المصير”، في موقف يكشف استمرار تشبثها بشروطها السياسية رغم التحولات التي يعرفها تدبير هذا الملف على المستوى الأممي.
وجاءت تصريحات الجبهة على لسان محمد يسلم بيسط، الذي يتولى ما يسمى بوزارة الخارجية في الكيان الانفصالي، خلال وجوده بالجزائر، أمس الأربعاء، في سياق التطورات التي أعقبت تعثر مجلس الأمن الدولي في اعتماد قرار يقضي بتمديد ولاية بعثة المينورسو.
وقال المسؤول في البوليساريو إن الجبهة لا ترفض الدخول في مفاوضات مع المغرب، لكنه وضع لذلك شرط احترام ما وصفه بالمرجعيات الدولية وضمان حق الصحراويين في اختيار مستقبلهم، بما يفضي، حسب زعمه، إلى حل عادل ودائم للنزاع.
ولم تكتف الجبهة بإعلان استعدادها للتفاوض، بل شدد القيادي نفسه على أن أي حل ينبغي أن يقوم على ما تسميه حق تقرير المصير، معبرا عن مخاوفه مما اعتبره غموضا يطبع المرحلة الحالية من تدبير الملف.
ويكشف هذا الموقف أن حديث البوليساريو عن المفاوضات لا يمثل، في حد ذاته، تحولا جوهريا في خطابها السياسي، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة تقديم موقفها في ظل المستجدات التي يشهدها الملف، مع الإبقاء على الشروط التي ظلت تتمسك بها.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى صدورها من الجزائر، الداعم الرئيسي للجبهة الانفصالية، وفي مرحلة تتزايد فيها التساؤلات بشأن مستقبل المسار الأممي والخيارات المطروحة لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وبينما تتحدث البوليساريو عن الاستعداد للتفاوض، يظل الاختبار الحقيقي لأي انخراط سياسي هو مدى استعدادها للتفاعل مع المسار الأممي والانخراط في مفاوضات جادة وبناءة، بعيدا عن إعادة إنتاج الشروط والمواقف التي ساهمت في استمرار هذا النزاع لعقود.

التعاليق (0)