بعد حسم اللائحة.. التحدي الأصعب أمام محمد وهبي يبدأ خارج الملعب

محمد وهبي رياضة محمد وهبي

حين يقترب موعد كأس العالم، ينشغل الجمهور عادة بالأسماء والخطط والتشكيلة الأساسية. من سيلعب؟ ومن سيجلس على الدكة؟ وهل اختار المدرب أفضل العناصر؟

لكن هناك سؤال آخر أقل ظهورًا، وربما أكثر تأثيرًا: هل نجح المنتخب في أن يصبح فريقًا فعلًا؟

بعد إعلان اللائحة النهائية للمنتخب المغربي، يدخل محمد وهبي مرحلة مختلفة تمامًا عن تلك التي سبقتها. مرحلة لا يكون فيها التحدي هو اختيار اللاعبين، بل بناء العلاقة بينهم.

وهنا يبدأ العمل الحقيقي.

من معسكر الاختيار إلى معسكر بناء المنتخب

المعسكرات التي تسبق الإعلان عن القائمة تختلف بطبيعتها عن تلك التي تأتي بعدها.

قبل الحسم، يعيش اللاعبون وضعًا تنافسيًا. كل واحد يحاول إثبات أنه يستحق مكانًا في البطولة. في مثل هذه الظروف، يصبح من الطبيعي أن يحافظ المدرب على مسافة واحدة من الجميع وأن يضع العدل والصرامة فوق أي اعتبار آخر.

لكن بعد إعلان اللائحة تتغير القواعد.

لم يعد الهدف اكتشاف الأفضل، بل تحويل مجموعة من الأفراد إلى فريق يملك هوية مشتركة.

هذه المرحلة غالبًا لا تحسمها التداريب البدنية وحدها ولا الاجتماعات التكتيكية فقط، بل تحسمها قدرة المجموعة على بناء الثقة والتفاهم داخل الوقت القصير المتاح.

مشروع محمد وهبي لا يقوم على الأسماء فقط

أحد أكثر الأمور التي بدت واضحة في اختيارات محمد وهبي هو أن منطق الانتقاء لم يكن قائمًا فقط على قيمة الأسماء، بل على الأدوار التي يحتاجها المنتخب.

الفكرة تبدو أقرب إلى بناء صندوق أدوات متكامل: لاعب يمنح الحلول داخل المساحات، وآخر يفرض الإيقاع، وثالث يغيّر شكل المباراة.

وهذا توجه منطقي في كرة القدم الحديثة.

لكن هنا تظهر نقطة مهمة.

اختيار اللاعبين وفق الوظائف لا يعني أن الفريق سيعمل تلقائيًا.

المنتخب الذي يريد تغيير إيقاعه أثناء المباراة يحتاج شيئًا إضافيًا: أن يفهم اللاعبون بعضهم بسرعة، وأن يقرؤوا اللحظة نفسها دون انتظار تعليمات مستمرة من الخارج.

لماذا يصبح الانسجام جزءًا من التكتيك؟

هناك فرق تستطيع النجاح لأنها تلعب بطريقة واحدة تقريبًا.

تدافع بالطريقة نفسها، تضغط بالطريقة نفسها، وتهاجم بالأسلوب نفسه.

أما الفرق التي تريد أن تتحول أثناء المباراة — تضغط ثم تتراجع، تستحوذ ثم تلعب مباشرة — فتحتاج مستوى أعلى من التناغم.

في هذه اللحظات لا يقرر المدرب كل شيء.

اللاعب هو من يقرر داخل الملعب.

هل يتقدم؟
هل يغطي زميله؟
هل يسرّع اللعب؟
هل يهدئ الإيقاع؟

هذه القرارات الصغيرة لا تأتي فقط من التعليمات، بل من الثقة والتفاهم.

ولهذا أصبحت العلاقة داخل المجموعة عنصرًا من عناصر الأداء، وليست مجرد جانب نفسي منفصل.

التحدي الحقيقي: الصرامة دون برود

من حق أي مدرب أن يكون صارمًا.

بل إن المنتخب المغربي يحتاج أصلًا إلى مدرب يحافظ على العدالة ويمنع منطق الأسماء والعلاقات الخاصة.

لكن هناك فرقًا بين أن يكون المدرب محايدًا، وأن يبدو بعيدًا.

الحياد يمنع الانقسام.

أما المسافة الزائدة فقد تجعل اللاعب يشعر أنه مجرد رقم داخل المنظومة.

وهنا يصبح التوازن ضروريًا.

أن يعرف اللاعب دوره داخل المشروع، لكن يشعر أيضًا أنه جزء من المجموعة.

أن يفهم لماذا تم اختياره، وما الذي ينتظره منه المنتخب.

دروس كرة القدم الحديثة

التجارب الكبرى في كرة القدم تؤكد أن نجاح المشروع الفني لا يعتمد على الأفكار وحدها.

أفضل الفرق ليست دائمًا الأكثر تعقيدًا تكتيكيًا، بل الأكثر قدرة على جعل اللاعبين يتحركون بالإحساس نفسه وفي التوقيت نفسه.

المدرب الناجح لا يربح فقط السبورة.

يربح المجموعة أولًا.

وحين يربح المجموعة، تصبح الأفكار أسهل تنفيذًا.

ماذا يحتاج المنتخب المغربي قبل المونديال؟

الوقت المتبقي قبل كأس العالم ليس طويلًا.

ولهذا قد لا يكون المطلوب بناء منظومة معقدة بقدر ما هو بناء لغة مشتركة داخل الفريق.

لغة تجعل لاعب الوسط يفهم توقيت الجناح.

وتجعل المدافع يقرأ تحرك المهاجم.

وتجعل المجموعة تعرف كيف تتصرف عندما تتعقد المباراة.

في البطولات الكبرى، لا تنتصر المنتخبات فقط لأنها تملك لاعبين جيدين.

تنتصر لأنها تعرف كيف تبقى متماسكة عندما لا تسير الأمور كما خُطط لها.

وهذا ربما يكون التحدي الأكبر أمام محمد وهبي اليوم.

ليس اختيار أفضل 26 لاعبًا.

بل تحويل الـ26 إلى منتخب واحد.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً