لم يكن تنظيم كأس إفريقيا بالمغرب مجرد تظاهرة رياضية ناجحة، بل تحوّل، في كواليس التدبير، إلى تجربة عملية وفّرت للسلطات معطيات غير مسبوقة حول حركة الجماهير الإفريقية، وأنماط الولوج، والتعامل مع المنافذ الحدودية.
ومع إسدال الستار على البطولة، انتقل النقاش من الملاعب إلى مكاتب التقييم، حيث يدرس المغرب اليوم مستقبل بعض الإجراءات التي فُرضت بشكل مؤقت خلال “الكان”.
تجربة تنظيمية أفرزت معطيات جديدة
خلال فترة تنظيم كأس إفريقيا، اعتمد المغرب إجراء الحصول على ترخيص سفر إلكتروني مؤقت بالنسبة لمواطني عدد من الدول الإفريقية، في خطوة هدفت أساسًا إلى تنظيم تدفق الجماهير وضمان انسيابية الدخول، دون المساس بروح الانفتاح التي تميّز السياسة المغربية تجاه القارة.
هذه التجربة، التي شملت ثماني دول إفريقية خلال فترة زمنية محددة، مكّنت السلطات من تجميع قاعدة بيانات دقيقة حول أعداد الزوار، هوياتهم، طبيعة تنقلهم، ومدى احترامهم لشروط الإقامة والتنقل داخل التراب الوطني، وهو ما لم يكن متاحًا بنفس الدقة في السابق.
التقييم بدل القرار… مرحلة ما بعد البطولة
وفق المعطيات المتوفرة، فإن النقاش الجاري حاليًا لا يتعلّق باتخاذ قرار نهائي بقدر ما يرتكز على تقييم شامل للتجربة.
هذا التقييم يشمل الجوانب التنظيمية والأمنية، إضافة إلى رصد السلوك العام للجماهير القادمة من مختلف الدول الإفريقية، وتحديد الإيجابيات والاختلالات التي رافقت عملية الولوج.
اللافت في هذا المسار هو أن السلطات المغربية تتعامل مع الموضوع بمنطق التدرج، حيث يتم تحليل المعطيات بهدوء، بعيدًا عن القرارات المتسرعة، مع استحضار التزامات المغرب القارية وصورته كبلد منفتح على محيطه الإفريقي.
بين متطلبات الأمن ومنطق الانفتاح
فرض الترخيص الإلكتروني المؤقت خلال “ كأس إفريقيا 2025” أعاد إلى الواجهة سؤال التوازن بين متطلبات الأمن وحسن تدبير الحدود، وبين سياسة الانفتاح التي راكمها المغرب لسنوات تجاه عدد من الدول الإفريقية.
وتشير خلاصات أولية إلى أن التجربة ساعدت على تحسين مستوى التنظيم، وتفادي عدد من الإشكالات التي قد ترافق التدفق الجماهيري الكبير، دون أن تؤثر بشكل ملحوظ على صورة المغرب أو على الحضور الجماهيري الإفريقي الذي كان لافتًا خلال البطولة.
هل يتجه المغرب نحو تثبيت الإجراء؟
رغم أن الإجراء كان مؤقتًا ومحددًا بزمن تنظيم البطولة، إلا أن المعطيات التي أفرزتها التجربة جعلت خيار مراجعته أو تعديله مطروحًا على طاولة النقاش. غير أن أي خطوة مستقبلية، بحسب مصادر مطلعة، ستبقى مرتبطة بنتائج التقييم النهائي، وبمقاربة تراعي خصوصية كل دولة على حدة، بدل اعتماد منطق التعميم.
أثبتت تجربة كأس إفريقيا أن التظاهرات الكبرى لا تنتهي بانتهاء مباريات كرة القدم، بل تفتح أوراشًا أوسع تتعلق بالتنظيم، والحكامة، وصناعة القرار. وفي ملف التأشيرات، يبدو أن المغرب يتجه نحو مقاربة عقلانية قائمة على المعطيات والتقييم، بعيدًا عن الشعارات، بما ينسجم مع موقعه الإقليمي ودوره داخل القارة الإفريقية.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)