جبل “باب القرن” بإقليم شفشاون.. لؤلؤة “النوميديان” المنسية التي تنتظر التفاتة سياحية

ثلوج جبل "باب القرن" بإقليم شفشاون سلطة ومجتمع ثلوج جبل "باب القرن" بإقليم شفشاون

بين أحضان جبال الريف الشامخة، وفي قلب إقليم شفشاون، يتربع جبل “باب القرن” كواحد من أجمل القمم الجبلية التي تمنح الزائر شعوراً بالهيبة والسكينة. هذا الجبل، الذي يعد الامتداد العرضي لجبل “خزانة”، لا يمثل فقط تحدياً لهواة المرتفعات، بل هو كنز طبيعي مكنون يحتاج إلى من ينفض عنه غبار النسيان ليتحول إلى وجهة سياحية وطنية بمواصفات عالمية.

تنوع غابوي بالمنطقة

“أمركو”.. قمة تلامس السحاب

بارتفاعه الذي يصل إلى 1722 متر عن مستوى سطح البحر عند قمة “أمركو” (المعروفة بقمة الرادار)، يتصدر جبل “باب القرن” قائمة أعلى جبال “النوميديان”. الجبل ينتمي جيولوجياً لما يعرف بـ “فليش النوميديان”، مشكلاً مع جبال “بوهاشم” و”دكة خزانة” و”الزاوية” لوحة متناغمة من صخور الحجر الرملي التي تروي تاريخاً جيولوجياً ضارباً في القدم.

غطاء نباتي نادر وطريق معبدة للجمال

خلال زيارة ميدانية لجريدة أنا الخبر إلى المنطقة، وقفنا على تنوع بيئي قل نظيره؛ فالجبل الذي ينقسم جغرافياً بين جماعتي “فيفي” و”باب تازة”، يرتدي غطاءً نباتياً كثيفاً بفضل التساقطات المطرية والثلجية الوفيرة. هنا، تتداخل أشجار “بلوط الزان” مع “البلوط القطني” و”الفليني”، وتنتشر أشجار “القطلب” والخروب، مما يوفر بيئة مثالية للسياحة البيئية.

ومما يبعث على الارتياح، ما عاينته الجريدة من إصلاحات جذرية للطريق الإقليمية رقم 4107 المنطلقة من “باب تازة” نحو مركز “فيفي”، حيث أصبحت الطريق مريحة وتسمح للمسافرين والباحثين عن الهدوء بالوصول إلى أعالي الجبل في ظروف جيدة.

حالة الطريق

“الماء البارد”.. معجزة باب القرن العلاجية

لا يمكن الحديث عن “باب القرن” دون ذكر جوهرته المتدفقة: عين “باب القرن” أو كما يلقبها الأهالي بـ “الماء البارد”. هذه العين ليست مجرد منبع مائي، بل هي وجهة استشفائية بامتياز.

وفي تصريحات استقتها “أنا الخبر” من زوار المكان، أكد الكثيرون أن مياه العين التي تتدفق من أعلى الجبل تمتاز ببرودة شديدة حتى في عز الصيف، وبقدرات علاجية فريدة، حيث يعتقد الكثيرون أنها تساعد على تفتيت “حصى الكلى” وتحسين وظائف الجسم بفضل نقائها وعذوبتها، مما يفسر تقاطر المئات من الزوار عليها من كل حدب وصوب.

عين باب القرن

نداء الساكنة: نحتاج إلى “بنية سياحية” لاحتضان الزوار

ورغم هذا الجمال الذي يزداد سحراً في فصل الشتاء حين يكتسي الجبل رداءه الأبيض، إلا أن المنطقة لا تزال تفتقر للمرافق الضرورية. أهالي المنطقة، في حديثهم لـ “أنا الخبر”، وجهوا نداءً حاراً للجهات المختصة بضرورة الاهتمام أكثر بهذا الكنز الطبيعي.

وتتلخص مطالب الساكنة والزوار في:

  • خلق دور ضيافة وفنادق جبلية تحترم البيئة.
  • تكوين مرشدين سياحيين من أبناء المنطقة لتعريف الزوار بمسارات الجبل.
  • تثمين عين “الماء البارد” وتجهيز محيطها لاستقبال السياح بشكل لائق.
بحيرة

خلاصة القول جبل “باب القرن” ليس مجرد تضاريس وعرة، بل هو فرصة استثمارية وسياحية واعدة بإقليم شفشاون. إن الجمع بين “الماء البارد” وجمالية الثلوج والغطاء النباتي الكثيف، يجعل من المنطقة “سويسرا مغربية” مصغرة، تنتظر فقط دفعة من المسؤولين لتصبح قاطرة للتنمية المحلية.

فيديو جبل القرن:

التعاليق (0)

اترك تعليقاً