تقترب فاطمة الزهراء المنصوري من الإعلان عن تحالف حكومي رباعي يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع ترقب انتخاب رئيس لمجلس النواب. وتتجاوز هذه المشاورات توزيع الحقائب الوزارية لتشمل صياغة برنامج حكومي يركز على الكفاءة والانسجام لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. إن نجاح الحكومة المرتقبة لا يقاس بحجم أغلبيتها، بل بقدرتها على تنفيذ الإصلاحات البنيوية وتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين وتوجيهات الدولة.
تدخل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، مرحلة حاسمة، وسط ترقب إعلان فاطمة الزهراء المنصوري عن مكونات الأغلبية الحكومية الجديدة، عقب جولة ثالثة من المفاوضات السياسية بمقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط.
وتشير المعطيات المتوفرة لدينا إلى تقدم التفاهمات بشأن تحالف رباعي يضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في انتظار الإعلان الرسمي الذي ترجح مصادرنا أن يتم صدوره اليوم.
وتتركز المفاوضات الأخيرة على الخطوط الكبرى للبرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية وضمان الانسجام بين مكونات الأغلبية، فيما بلغت مسودة البرنامج مراحل متقدمة من الإعداد.
وفي موازاة ذلك، أعلن الاتحاد الدستوري اعتماد المساندة النقدية مع الاحتفاظ باستقلالية قراره السياسي، بينما تتجه الأنظار إلى جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، الثلاثاء 13 أكتوبر، وسط تداول اسم أحمد التويزي مرشحا محتملا لرئاسة المؤسسة التشريعية.
■ قراءة في الدلالات السياسية والاستراتيجية:
لا يتعلق تشكيل الأغلبية المقبلة بمجرد جمع المقاعد البرلمانية أو توزيع المسؤوليات الوزارية، بل بقدرة أحزاب ذات مرجعيات وتجارب سياسية مختلفة على بناء تعاقد حكومي واضح، يقوم على الانسجام في القرار ووحدة المسؤولية والمحاسبة على النتائج.
ويكتسي هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، والتوجيهات الملكية المتعلقة بتسريع التنمية وتحسين الخدمات العمومية وتعزيز الاستثمار والتشغيل.
فالاختبار الحقيقي للحكومة المقبلة لن يكون في عدد الأحزاب المشاركة أو حجم أغلبيتها، وإنما في قدرتها على معالجة الاختلالات البنيوية في التعليم والصحة، وتحسين القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق المجالية، وتحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
كما أن توزيع الحقائب ينبغي أن يستجيب لمنطق الكفاءة والتكامل بين القطاعات، لا لحسابات التوازن الحزبي وحدها، لأن المرحلة تحتاج إلى حكومة متماسكة سياسيا وفعالة تنفيذيا، قادرة على اتخاذ القرارات وتحمل مسؤولية نتائجها.
إن إعلان الأغلبية سيكون بداية الاختبار السياسي وليس نهايته؛ فالمعيار الحاسم سيبقى قدرة الحكومة على الانتقال من التوافق حول المناصب إلى التوافق حول الإصلاح والإنجاز.

التعاليق (0)