في هدوء وبعيداً عن الأضواء، تواصل الجامعة الملكية بالمغرب، بناء مشروعها للمستقبل قطعةً قطعة. فبينما يركز الجمهور على المباريات والنتائج، تعمل الإدارة في الكواليس على ملف لا يقل أهمية: استقطاب المواهب المغربية المتكوّنة في أوروبا. أحدث فصول هذا المسار يتمثل في اقتراب ريان بونيدا، لاعب نادي أياكس أمستردام، من حمل قميص المنتخب المغربي بعد شروع الجامعة في إجراءات تغيير جنسيته الرياضية.
الخبر في ظاهره بسيط، لكنه في عمقه يعكس تحوّلاً استراتيجياً في طريقة بناء المنتخب الوطني.
من هو ريان بونيدا؟
يُعد بونيدا، البالغ من العمر 19 سنة، من الأسماء الصاعدة في مدرسة أياكس الشهيرة بتكوين اللاعبين وصقل مهاراتهم التقنية منذ سن مبكرة. هذا النوع من التكوين يمنح اللاعب ذكاءً تكتيكياً وسرعة في اتخاذ القرار داخل الملعب، وهي عناصر أصبحت حاسمة في كرة القدم الحديثة.
ورغم أنه وُلد وترعرع في بلجيكا وسبق له تمثيل فئاتها السنية، فإن ارتباطه بالمغرب ظل حاضراً في تصريحاته، حيث عبّر أكثر من مرة عن رغبته في الدفاع عن ألوان “أسود الأطلس”، وهو ما عجّل بتحرك الجامعة لحسم الملف قانونياً.

لماذا احتاجت الجامعة إلى تغيير الجنسية الرياضية؟
امتلاك الجنسية المغربية لا يكفي وحده للعب دولياً، لأن القوانين الرياضية تختلف عن الجنسية المدنية. بما أن بونيدا لعب لمنتخبات بلجيكا السنية، فقد أصبح مرتبطاً بها رياضياً، ما استوجب مراسلة الاتحاد الدولي لكرة القدم لطلب تغيير الانتماء الكروي بشكل رسمي.
هذا الإجراء، الذي قد يبدو إدارياً فقط، يكشف في الواقع عن يقظة كبيرة من الجامعة، إذ يتم حسم مثل هذه الملفات مبكراً لتفادي أي تعقيدات مستقبلية قد تحرم المنتخب من خدمات اللاعب في الوقت المناسب.
استراتيجية مغربية جديدة لبناء المنتخب
قصة بونيدا ليست حالة معزولة، بل جزء من توجه واضح اعتمدته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة. فبعد التجربة الناجحة لجيل مونديال قطر، أصبح التركيز منصباً على الجمع بين التكوين المحلي والمواهب التي نشأت في مدارس أوروبية عريقة.
هذا التوجه أثمر بالفعل عن التحاق أسماء وازنة مثل بلال الخنوس وأسامة العزوزي وإسماعيل صيباري وإسماعيل باعوف، ما منح المنتخب عمقاً بشرياً أكبر وخيارات تكتيكية متنوعة.
ومع كل اسم جديد، يزداد وضوح الرؤية: المغرب لم يعد ينتظر بروز اللاعبين صدفة، بل يبحث عنهم ويقنعهم ويضمّهم ضمن مشروع طويل الأمد.
ماذا يعني هذا للمستقبل؟
الرهان على لاعبين متكوّنين في أوروبا يعني أن المنتخب سيستفيد من خبرة احترافية مبكرة ومن عقلية تنافسية عالية، وهو ما يرفع من جودة الأداء الجماعي ويخلق منافسة داخلية صحية على المراكز. كما يضمن ذلك استمرارية الأجيال، حتى لا يرتبط نجاح المنتخب بجيل واحد فقط.
إذا استمرت هذه السياسة بنفس الوتيرة، فقد يتحول المغرب خلال سنوات قليلة إلى أحد أكثر المنتخبات الإفريقية امتلاكاً لخزان مواهب متنوع يجمع بين المهارة والتجربة الأوروبية.
انضمام ريان بونيدا المحتمل ليس مجرد إضافة اسم جديد إلى اللائحة، بل رسالة واضحة بأن المغرب يكسب تدريجياً معركة استقطاب المواهب المزدوجة، ويحوّل الانتماء الوطني إلى عنصر جذب حقيقي للاعبين.
وبينما يرى البعض في الأمر خبراً عابراً، يراه المتابعون بداية فصل جديد في مشروع منتخب يُبنى بعقلية التخطيط لا بردّة الفعل.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)