أنا الخبر ـ وكالات

لم يسبق لرئيس فرنسي الفوز بولاية رئاسية ثانية مع احتفاظ حزبه بالأغلبية في البرلمان، وذلك منذ اعتمد الفرنسيون الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس عام 1965.

فقد أعيد انتخاب كل من الرئيسين السابقين فرانسوا ميتران وجاك شيراك، لكن غياب أغلبية موالية في البرلمان أفرز حكومات معارضة “قصت أجنحتهما” وفق تعبير الصحفية الفرنسية سيلفي كوفمان في مقال لها بصحيفة فايننشال تايمز (Financial Times).

وترى كوفمان في مقالها تحت عنوان ” ظل بوتين الطويل يخيم على الانتخابات الفرنسية” أن الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون كان يأمل أن يكون أول رئيس فرنسي يتغلب على هذا التحدي بفضل الحرب التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا.

وتقول إن التهديد الروسي بغزو أوكرانيا ثم اجتياحها دفع الرئيس الفرنسي للقيام بجهود دبلوماسية عالمية محمومة لحل الأزمة، فكانت جهوده حاضرة في تغطية وسائل الإعلام، في حين سعى بقية المرشحين للانتخابات الرئاسية -البالغ عددهم 11 مرشحا- في البداية إلى محاولة صرف انتباه الناخبين عن أخبار الحرب المأساوية شرق أوروبا.

وفي معرض حديثها عن تأرجح شعبية المرشحين وفقا لتأثيرات الحرب على الشارع الفرنسي، تقول كوفمان إن ماكرون لم ير حاجة في البداية للقيام بحملة انتخابية، لأن الشيء الوحيد الذي يبدو أنه حاز على اهتمام الناخبين هو حملة بوتين العسكرية على أوكرانيا. وقد عززت الجهود الدبلوماسية لحلحلة الأزمة حظوظه في الانتخابات، حيث أظهرت استطلاعات الرأي زيادة مؤيديه.

لكن الاهتمام الشعبي بهذه الحرب أخذ منعطفا جديدا قبل أسبوعين مع الارتفاع المضطرد لأسعار المحروقات والمواد الغذائية، حيث بدأ الناخبون يدركون أن حرب بوتين في أوكرانيا ليست مجرد كارثة إنسانية وجيوسياسية محدودة، بل إن تأثيراتها تطال حياتهم اليومية.

وقد أدركت المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان تلك الحقيقة دون غيرها من المرشحين -وفقا للكاتبة- فبدأت العزف على وتر غلاء المعيشة، وغيرت تركيز حملتها بمهارة وفقا لذلك، وقدمت نفسها بصفتها مدافعة عن حقوق الفئات الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار.

وتقول الصحفية إن لوبان تركز على فكرة أن العقوبات ضد روسيا يجب ألا تضر بالشعب الفرنسي. وقد قدمت جملة من الوعود بهذا الصدد منها وعد بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على العديد من السلع الأساسية وخفض أسعار البنزين.

وتشير إلى أن غلاء المعيشة سرعان ما أصبح الشاغل الأول للناخبين الفرنسيين، وقد عكست استطلاعات الرأي ذلك حيث أظهرت ارتفاع شعبية لوبان مقابل تراجع ماكرون.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي الجمعة تقلص الفجوة بين ماكرون ولوبان إلى فارق ضئيل، حيث سجلت 26.5% لصالح ماكرون مقابل 23% للوبان.

وقالت الكاتبة إن الفظائع التي ارتكبت في بوتشا أعادت الحرب في أوكرانيا إلى دائرة النقاش في فرنسا، ومنحت تأثير (ما قام به) الزعيم الروسي على الانتخابات الفرنسية منعطفا آخر.

وخلصت إلى أن شبح بوتين مازال يخيم على المشهد السياسي الفرنسي بعد مضي 5 سنوات على الانتخابات التي فاز فيها ماكرون على منافسته لوبان، ولكن المخاطر الآن أكبر، حيث يخشى من أن يساهم فوز المرشحة اليمينية المتطرفة في تحقيق حلم بوتين بزعزعة استقرار أوروبا

المقالات الأكثر قراءة

اترك تعليقاً