شتاء المغرب 2026.. هل تغيّر «إل نينيو» موعد الأمطار ودرجات الحرارة؟

شتاء المغرب 2026.. هل تغيّر «إل نينيو» موعد الأمطار ـ صورة تعبيرية مركبة ـ طقس وبيئة شتاء المغرب 2026.. هل تغيّر «إل نينيو» موعد الأمطار ـ صورة تعبيرية مركبة ـ

بعد تسجيل شتنبر 2026 أعلى انحراف حراري من نوعه في المغرب منذ عام 1981، بزيادة بلغت 2.75 درجات مئوية فوق المعدل المرجعي، تتجه الأنظار إلى الموسم الشتوي المقبل، وسط توقعات باشتداد ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على المناخ العالمي.

وأعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الظاهرة ترسخت بالفعل، وأنها مرشحة لمزيد من القوة خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال استمرارها إلى فبراير 2027. غير أن السؤال الأهم بالنسبة إلى المغاربة هو: هل يعني ذلك شتاءً أكثر حرارة أو موسماً مطرياً ضعيفاً؟

تحدث ظاهرة «إل نينيو» عندما ترتفع حرارة مياه سطح أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي بصورة غير معتادة، ما يؤثر في أنماط الضغط الجوي والرياح وتوزيع الأمطار في مناطق مختلفة من العالم.

وتشير التوقعات المناخية المنشورة في شتنبر إلى أن الظاهرة قد تصل إلى مستوى قوي جداً قبل بلوغ ذروتها قرب نهاية 2026، مع استمرار بعض تأثيراتها خلال 2027. أما مصطلح «سوبر إل نينيو»، المتداول في بعض التغطيات، فليس تصنيفاً رسمياً تعتمده المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، التي تستخدم أوصافاً مثل «قوي جداً».

ماذا يمكن أن تعني الظاهرة بالنسبة إلى المغرب؟

رغم أن الظاهرة تنشأ في المحيط الهادئ، فإن تأثيراتها المناخية قد تمتد إلى مناطق بعيدة عبر تفاعلات الغلاف الجوي. لكن انتقال هذه التأثيرات لا يحدث بالطريقة نفسها في جميع البلدان، ولا يسمح وحده بتحديد كمية الأمطار التي ستسجلها منطقة بعينها.

وفي الحالة المغربية، أكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية، وفق ما نقلته صحيفة «لوماتان» عن مسؤولة بالمركز الوطني للمناخ، أن الدراسات المتاحة لا تظهر علاقة مباشرة تسمح باستنتاج طبيعة أمطار الشتاء بالمغرب انطلاقاً من قوة «إل نينيو» وحدها. لذلك لا يمكن الجزم حالياً بأن الموسم المقبل سيكون جافاً أو ممطراً بسبب هذه الظاهرة فقط.

هل ينتظر المغرب شتاءً أكثر دفئاً أو أمطاراً أقل؟

يبقى ارتفاع درجات الحرارة أحد المخاطر المناخية العالمية التي تحظى بالمتابعة في ظل اشتداد «إل نينيو»، غير أن تحديد ما إذا كان شتاء المغرب سيكون أكثر دفئاً من المعتاد يتطلب الرجوع إلى التوقعات الموسمية الخاصة بالمملكة، وليس الاكتفاء بالتوقعات العالمية.

وينطبق الأمر نفسه على الأمطار. فتأخر التساقطات أو ضعف انتظامها قد يزيد الضغط على الموسم الفلاحي والموارد المائية، بينما قد تتسبب الأمطار الغزيرة في فترات قصيرة في جريان قوي للمياه أو فيضانات محلية. لكن هذه احتمالات عامة لا تمثل توقعاً مؤكداً لما سيحدث في المغرب خلال شتاء 2026-2027.

وتوضح المديرية العامة للأرصاد الجوية أن التوقعات الموسمية تقدم احتمالات عامة بشأن الحرارة والتساقطات خلال الأشهر المقبلة، ولا تعطي وصفاً تفصيلياً لكل فترة أو منطقة. كما تظل قابلة للتحديث كلما توفرت معطيات جديدة.

ما الذي ينبغي أن يتابعه المغاربة خلال الأسابيع المقبلة؟

ستكون التحديثات الدورية للتوقعات الموسمية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية المرجع الأهم لتقييم احتمالات الحرارة والأمطار بالمغرب. كما تكتسي متابعة النشرات والإنذارات الجوية أهمية خاصة عند اقتراب الفترات التي قد تشهد تساقطات قوية أو اضطرابات جوية.

وبالنسبة إلى الفلاحة وتدبير الموارد المائية، فإن التخطيط ينبغي أن يستند إلى المعطيات المحلية المتجددة، لا إلى افتراض أن «إل نينيو» ستؤدي حتماً إلى الجفاف أو الفيضانات.

اشتداد «إل نينيو» خلال شتاء 2026-2027 تطور مناخي مهم على المستوى العالمي، لكنه لا يحسم وحده طبيعة الشتاء بالمغرب. وستظل التوقعات الموسمية الوطنية، مع تحديثاتها المتتالية، الأداة الأنسب لتقدير السيناريوهات المحتملة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً