مباراة الجيش الملكي والأهلي شهدت سلوكيات سلبية أفسدت الروح الرياضية، مما يعرض النادي لعقوبات من الكاف. المقال ينتقد هذه التصرفات، مؤكداً أنها تضر بسمعة النادي والكرة المغربية، وتعاقب الجمهور المنضبط. يدعو المقال إلى التعلم من الأخطاء وتقديم صورة إيجابية للكرة المغربية.
كانت الأنظار كلها تتجه إلى ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط ليلة قمة الجيش الملكي و الأهلي المصري في عصبة الأبطال الإفريقية. قمة إفريقية عريقة تجمع فريقين كبيرين، كان من المفترض أن تكون مادة دسمة للإشادة بقدرة المغرب على تنظيم واستضافة الأحداث الكروية الكبرى، وشهادة على عودة قوية للزعيم العسكري للمشهد القاري.
لكن للأسف، ما حدث في بعض فترات المقابلة وعند نهايتها من سلوكيات شاذة وتصرفات بعيدة كل البعد عن الروح الرياضية، تركنا جميعاً في موقف حرج، وأفسد حلاوة الأداء الكروي والندية الشريفة التي كنا ننتظرها.
نتساءل بمرارة: ما الذي يبرر هذه الأفعال؟ وأي غاية نرتجيها من رمي القارورات والفوضى؟
كانت المباراة تسير في إطار المنافسة، والأهلي كأي فريق ضيف عمل بجد لانتزاع نتيجة إيجابية، وهذا حقه المشروع. لم نرصد أي استفزاز مباشر أو تصرف غير لائق من اللاعبين أو الطاقم الفني الضيف يستدعي تلك الردود العنيفة. وحتى لو وجد، فهل يليق ببعض جمهور “الزعيم” أن ينحدر بهذا السلوك الذي لا يمثل تاريخه العريق؟.
نحن بذلك لا “نعاقب” الفريق الخصم، بل نعاقب أنفسنا!
- نعاقب سمعة النادي الذي سيتلقى ضربات موجعة جراء العقوبات القادمة التي لا محالة ستصدرها الكاف.
- نعاقب الجمهور الواعي والمنضبط الذي حضر لدعم فريقه بشكل حضاري.
- نعاقب الصورة التي كنا نطمح لتقديمها، والتي أثنى عليها الكثيرون من إخوتنا في الإعلام المصري والعربي بعد إنجازاتنا الكروية الأخيرة وتنظيمنا الرائع للمناسبات الكبرى.
للأسف، أعطينا هدية مجانية لمن يبحث عن الزلل، فتحول اهتمام الإعلام من تحليل اللقاء والحديث عن مستوى المنافسة، إلى الاهتمام بـ “الشغب” و “رمي المقذوفات”. هذا التحول في النقاش هو ما يغضبنا ويحزننا جميعاً.
تذكروا مشاهد الانضباط التي أثلجت صدورنا في نفس الملاعب قبل هذا اللقاء. تلك هي الصورة التي يجب أن نُصدّرها.
إن التصرفات الفردية الغاضبة لا يمكن أن تكون تعبيراً عن غيرة جماهيرية مشروعة، بل هي خذلان للنادي وللكرة المغربية التي تسير بخطى ثابتة نحو العالمية.
الأكيد أن “الجيش الملكي” في غنى عن هذه العقوبات، خاصة وهو في بداية مشوار قاري حاسم. يجب أن يكون الجمهور هو السند والدعامة، وليس مصدر المتاعب والعقوبات. لنتعلم من أخطائنا، ولنُقدّم دائماً الوجه الأجمل لـ “المغرب الرياضي”.

التعاليق (0)