عندما تكون المحاسبة حماية للمؤسسات لا استهدافا لها

المحاسبة حماية للمؤسسات لا استهدافا لها آراء المحاسبة حماية للمؤسسات لا استهدافا لها

تستوجب واقعة الاعتداء المنسوبة لعنصر أمني التعامل بمنطق دولة القانون عبر إجراء تحقيقات دقيقة لمحاسبة المسؤولين فردياً دون تعميم الأخطاء على المؤسسات الأمنية التي تضطلع بأدوار وطنية جوهرية. إن قوة الدولة تكمن في كشف التجاوزات وإنصاف الضحايا مع رفض حملات التحريض ضد المؤسسات، فالمحاسبة القانونية الصارمة هي السبيل الأمثل لحماية هيبة الدولة وصون حقوق الأفراد وتعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.

يفرض مقطع الفيديو المتداول، الذي يُظهر اعتداء منسوبا إلى أحد عناصر القوة العمومية، التعامل مع الواقعة بمنطق دولة المؤسسات وسيادة القانون، بعيدا عن التسرع في إصدار الأحكام أو الانجرار وراء التحريض والتعميم.

فإذا أثبتت التحقيقات الرسمية صحة ما يوثقه المقطع، فإن أي تجاوز يظل مسؤولية فردية تستوجب المساءلة القانونية الصارمة، لأن احترام القانون وحقوق الإنسان جزء لا يتجزأ من رسالة المؤسسات الأمنية، ولا يمكن القبول بأي سلوك يخرج عن الضوابط القانونية والمهنية.

وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي عدم تعميم الأفعال الفردية على المؤسسات الأمنية المغربية بكاملها، أو التشكيك في أدوارها الوطنية. فالمنظومة الأمنية المغربية مؤسسة استراتيجية راكمت خبرة كبيرة في حماية أمن المملكة، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وصيانة النظام العام، وقدمت تضحيات جساما في سبيل أمن الوطن والمواطنين.
كما ينبغي التأكيد على أن عدة أجهزة شاركت في تأمين المنطقة، ولا يمكن نسبة الواقعة إلى أي جهاز بعينه قبل انتهاء التحقيقات وتحديد هوية العناصر المعنية بشكل رسمي، خاصة مع وجود تشابه في اللباس والتجهيزات بين بعض التشكيلات.

إن قوة دولة القانون لا تتجلى في إنكار الأخطاء، بل في سرعة كشفها، ومحاسبة مرتكبيها، وإنصاف الضحايا، واتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرارها. وفي الوقت نفسه، يجب رفض كل دعوات التحريض والكراهية ضد المؤسسات الأمنية، لأن المحاسبة القانونية شيء، واستهداف مؤسسات الدولة والتشكيك فيها شيء آخر.


إن حماية هيبة المؤسسات تمر عبر تطبيق القانون على الجميع، وحماية حقوق الأفراد، وصون كرامة الموظفين الذين يؤدون واجبهم بإخلاص، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم ويكرس مبادئ دولة الحق والقانون.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً