حقق المنتخب المغربي فوزاً مستحقاً على منتخب هايتي بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين ضمن دور الأخير لدور المجموعات بكأس العالم 2026، في مباراة شكلت فرصة مهمة للمدرب محمد وهبي من أجل اختبار مجموعة من الأسماء الجديدة وتجربة بعض اللاعبين في مراكز مختلفة، في إطار البحث عن أفضل التوليفات الممكنة قبل الاستحقاقات المقبلة.
وتُحسب للناخب الوطني جرأته في إدخال العديد من التغييرات على التشكيلة الأساسية، إذ سمحت هذه المباراة بالوقوف على مستوى عدد من العناصر ومنحت الطاقم التقني صورة أوضح حول البدائل المتوفرة في مختلف المراكز. غير أن الجانب الأهم الذي أفرزته هذه المواجهة هو التأكيد على أن بعض اللاعبين أصبحوا يشكلون قطعاً أساسية يصعب تعويضها داخل المنظومة الحالية للمنتخب الوطني.
وفي مقدمة هؤلاء يبرز أيوب بوعدي، الذي تحول في فترة وجيزة إلى الميزان الحراري لخط وسط المنتخب المغربي وضابط إيقاعه الدفاعي. فرغم الإمكانيات البدنية الكبيرة والخبرة التي يمتلكها سفيان أمرابط، إلا أن الفارق في الجودة الفنية والهدوء في التعامل مع الكرة بدا واضحاً خلال المباراة. فقد افتقد المنتخب في عدة فترات للسيطرة على وسط الميدان وللقدرة على تنظيم عملية الخروج بالكرة تحت الضغط، وهي أمور أصبح بوعدي يوفرها بامتياز بفضل رؤيته المميزة للعب وقدرته على قراءة مجريات المباراة.
كما كشفت المواجهة بعض الهفوات الدفاعية التي تحتاج إلى معالجة، خاصة على مستوى الرواق الأيسر الذي تأثر بغياب نصير مزراوي. فالظهير المغربي يتميز بتوازن كبير بين الواجبات الدفاعية والهجومية، إضافة إلى قوته البدنية وخبرته في المواجهات الثنائية، وهو ما جعل غيابه يترك فراغاً واضحاً في بعض فترات اللقاء، خصوصاً أمام المرتدات السريعة للمنتخب الهايتي.
وفي المقابل، كان أشرف حكيمي أحد أبرز نجوم المباراة دون منازع. فقد صنع الفارق بتحركاته المستمرة على الجهة اليمنى، وسرعته الكبيرة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، فضلاً عن تمريراته الحاسمة ومساهمته المباشرة في بناء العديد من الفرص الخطيرة.
وأكد قائد المنتخب مرة أخرى أنه أحد أهم الأسلحة الهجومية التي يملكها المنتخب المغربي، وقادر على تغيير مجرى أي مباراة بفضل إمكانياته الفردية العالية.
ورغم استقبال هدفين، فإن الحصيلة العامة تبقى إيجابية بالنظر إلى عدد التغييرات التي شهدتها التشكيلة والرغبة الواضحة للطاقم التقني في توسيع قاعدة الاختيارات.
كما أن المباراة قدمت دروساً مهمة حول المراكز التي تحتاج إلى مزيد من العمل، وأكدت في الوقت نفسه القيمة الكبيرة لبعض اللاعبين الذين أصبح حضورهم أساسياً في توازن المنتخب الوطني.
ويبقى الأهم أن المنتخب المغربي خرج بانتصار جديد، لكنه انتصار حمل في طياته رسائل تقنية واضحة مفادها أن بناء منتخب قوي لا يقتصر على امتلاك أسماء كبيرة فقط، بل يتطلب أيضاً إيجاد بدائل قادرة على الحفاظ على نفس المستوى عند غياب الركائز الأساسية، وهي المهمة التي لا تزال تنتظر محمد وهبي خلال المباريات القادمة

التعاليق (0)