اضطرت آلاف الأسر في الباراغواي والأرجنتين والأوروغواي إلى مغادرة منازلها، بعدما تسببت الفيضانات في ارتفاع منسوب عدد من الأنهار الكبرى بحوض نهر ريو دي لا بلاتا، مهددة المناطق السكنية والأنشطة الفلاحية، وسط توقعات مناخية تنذر باستمرار اضطرابات التساقطات في أجزاء من أمريكا الجنوبية.
الباراغواي.. أكثر من 3400 شخص يغادرون منازلهم
تعد بلدة أيولاس، الواقعة بإقليم ميسيونيس جنوب الباراغواي، من أكثر المناطق تضررا، إذ اضطر أكثر من 3400 شخص إلى مغادرة منازلهم بسبب ارتفاع منسوب نهر بارانا.
وبلغ منسوب النهر، السبت، 6.40 أمتار، أي أعلى بنحو 1.90 متر من عتبة الفيضان المحددة في 4.50 أمتار. واستجابة لذلك، جرى تجهيز 14 مركزا لاستقبال العائلات المتضررة، مع تعبئة السلطات المحلية والقوات المسلحة وهيئات الإغاثة الوطنية، إلى جانب الهيئة المشتركة المشرفة على سد ياسيريتا الكهرومائي بين الباراغواي والأرجنتين.
ولم تقتصر تداعيات الفيضانات على المناطق السكنية، بل امتدت إلى الأنشطة الفلاحية، حيث اضطر مزارعون إلى نقل محاصيلهم ومواشيهم نحو مناطق أكثر أمانا.
الأرجنتين.. إجلاء مئات السكان وتعطيل السياحة
وفي شمال شرق الأرجنتين، سجل إقليم كورينتس نزوح 646 شخصا، وفق حصيلة للدفاع المدني نقلتها صحيفة «إل ليتورال». وشملت الحصيلة 289 شخصا أجلتهم السلطات، مقابل 357 شخصا غادروا مناطقهم بوسائلهم الخاصة.
وتتواصل عمليات الإجلاء في بلدة إيتاتي، إحدى المناطق الأكثر تضررا، بالتزامن مع جهود السكان في المناطق القروية لحماية مواشيهم من ارتفاع منسوب المياه.
كما أثرت الفيضانات على النشاط السياحي في شلالات إجوازو، الواقعة على الحدود بين الأرجنتين والبرازيل. ففي 12 أكتوبر الجاري، تجاوز تدفق المياه 12 ألف متر مكعب في الثانية، ما أدى إلى إغلاق مؤقت لبعض المرافق والمسارات السياحية.
ورغم إعادة فتح عدد من المسارات، ظل مسار «حلق الشيطان»، أحد أبرز معالم الشلالات، مغلقا بعد تفكيك جسوره بشكل احترازي خلال شهر غشت الماضي.
الأوروغواي تترقب تطورات منسوب الأنهار
وفي الأوروغواي، غادر أكثر من 100 شخص منازلهم بمدينة سالتو، بينهم نحو 30 شخصا جرى إيواؤهم في ملاجئ، بحسب حصيلة للبلدية.
ورغم توقع تراجع تدريجي لمنسوب نهر الأوروغواي، لم تستبعد السلطات احتمال ارتفاع المياه مجددا، ما يبقي المناطق القريبة من ضفافه عرضة لمخاطر إضافية.
النينيو تثير المخاوف بشأن التساقطات المقبلة
وتأتي هذه التطورات في سياق مناخي يرتبط بظاهرة «النينيو»، التي تؤثر في أنماط الحرارة والتساقطات في مناطق مختلفة من العالم، وإن كانت حدة تأثيراتها تختلف بحسب المنطقة والظروف الجوية المحلية.
وبحسب التوقعات الواردة في المعطيات المنشورة، تجاوز احتمال استمرار الظاهرة بدرجة قوية إلى قوية جدا حتى الربع الأول من عام 2027 نسبة 83 في المائة.
وفي الأوروغواي، رجحت التوقعات المناخية للفترة الممتدة من أكتوبر إلى دجنبر احتمال تسجيل تساقطات تفوق المعدلات المعتادة بنسبة 60 في المائة في شمال البلاد وشمالها الشرقي. كما تتوقع مصالح الأرصاد الجوية البرازيلية أمطارا أعلى من المعدل في جنوب البلاد، مقابل احتمال تسجيل نقص في التساقطات بعدد من المناطق الشمالية.
وتبقي هذه التوقعات السلطات في البلدان المعنية في حالة تأهب، بالنظر إلى المخاطر التي تهدد التجمعات السكنية الواقعة على ضفاف الأنهار الكبرى، فضلا عن احتمال تضرر الأنشطة الزراعية واستمرار عمليات النزوح إذا تجدد ارتفاع منسوب المياه.

التعاليق (0)