ينتقد الكاتب محاولات بعض الصحافة الفرنسية تحويل المواجهات الرياضية مع المغرب إلى صراعات سياسية وتاريخية، مؤكداً أن زمن الوصاية الاستعمارية قد ولى وحل محله منطق الندية والاحترام. ويدعو المقال إلى تجاوز عقد الماضي والتركيز على المنافسة الرياضية الشريفة، مشدداً على أن المنتخب المغربي يخوض المباريات بعقلية احترافية وطموح مشروع، وأن الرد الحقيقي على الاستفزازات الإعلامية يكون بالأداء الميداني والروح القتالية داخل المستطيل الأخضر، بعيداً عن التشنجات التي لا تخدم الرياضة.
- بقلم: نجيب الأضادي
تتكرر، مع كل مواجهة تجمع المغرب بفرنسا، محاولات بعض المنابر الإعلامية الفرنسية لصناعة أجواء مشحونة، وكأن المباراة امتداد لتاريخ سياسي أو استعماري، لا منافسة رياضية تحسمها الموهبة والانضباط فوق أرضية الملعب.
لقد عرف التاريخ أن فرنسا كانت قوة استعمارية بسطت نفوذها على شعوب عديدة، واستفادت عبر مراحل مختلفة من ثروات طبيعية وبشرية ومن هجرة الكفاءات، كما احتضنت عددا كبيرا من اللاعبين المنحدرين من أصول إفريقية وعربية الذين ساهموا في إنجازاتها الرياضية. غير أن هذا الإرث التاريخي لا يمنح أي جهة حق الاستعلاء على الشعوب أو الانتقاص من نجاحاتها المستقلة.
واليوم، يقف المغرب بثقة في موقع مختلف؛ دولة تبني مؤسساتها، وتستثمر في شبابها، وتطور بنيتها الرياضية، وتصنع جيلا قادرا على المنافسة العالمية بإمكاناته وكفاءاته. ولذلك، فإن زمن النظر إلى الدول الأخرى باعتبارها مجرد خزانات للمواهب أو الثروات قد ولى، وحل محله منطق الندية والاحترام المتبادل.
ورسالتنا إلى بعض الصحافة الفرنسية واضحة: لا تحولوا مباراة في كرة القدم إلى معركة للغرور أو مناسبة لإحياء عقد الماضي. فالمنتخب المغربي لا يدخل الملعب بعقدة تاريخية، بل بعقلية تنافسية، وبطموح مشروع، وبثقة في قدراته.
أما الجماهير المغربية، فهي تدرك أن الرد الحقيقي لا يكون بالشعارات ولا بالاستفزازات، وإنما بالأداء، والالتزام، والروح القتالية، واحترام المنافس. فالمباريات تُحسم بالأهداف، لا بالعناوين المثيرة، والانتصارات يصنعها اللاعبون داخل المستطيل الأخضر، لا الحملات الإعلامية خارجه.
غدا ستكون الكلمة لكرة القدم، وسيبقى الاحترام المتبادل هو القيمة التي تعلو على كل أشكال الاستفزاز الإعلامي.

التعاليق (0)