الفرحة السنغالية كبيرة بعد التتويج بكأس إفريقيا 2025، بينما عاش المنتخب المغربي لحظات من الحزن والإحباط بعد خسارة النهائي بطريقة دراماتيكية. لكن بعيدًا عن النتيجة، هناك قصة نجاح طويلة ودرس ثمين يمكن للكرة المغربية أن تستفيد منه. فمنتخب السنغال لم يصل إلى القمة صدفة، بل عبر مسار طويل من الإخفاقات، التعلم، والاستمرارية.
من المرارة إلى المجد: مسيرة السنغال
قبل نهائي كأس إفريقيا سنة 2019، لم يكن للسنغال أي لقب قاري، رغم تأسيس المنتخب منذ عام 1960، أي أنه انتظر أكثر من ستين سنة لتحقيق الإنجاز الأول في 2021. هذه الفترة الطويلة دون لقب لم توقف تطلعات الفريق، بل كانت فرصة لاكتساب الخبرة وتنمية الشخصية الجماعية. واليوم، بعد مرور 66 سنة على تأسيسه، أصبح للسنغال لقبان قاريان، ما يثبت أن كرة القدم تقاس بالعمل والاستمرارية وليس بعدد السنوات.
هذا التاريخ يعلمنا أن الصبر والعمل المنهجي أهم من الزمن، وأن الجيل المغربي الحالي أمامه فرصة لبناء إرثه الخاص عبر التعلم والمثابرة.
الاستمرارية والخبرة: سر الصلابة
بعد عام 2019، حافظت السنغال على الطاقم التقني ونفس اللاعبين مع بعض التعزيزات، مما ساعد على تطوير أسلوبهم التكتيكي والحفاظ على توازن الفريق ونسخة 2021 شهدت التتويج على حساب منتخب مصري عنيد في نهائي مليء بالضغط، ما أكسب اللاعبين خبرة فريدة في التعامل مع لحظات الحسم الكبرى.
وفي نسخة 2024 أخفق السنغاليين من جديد وخرجو امن دور الربع عى حساب منتخب كوت ديفوار، لكن لم ينتهي المشروع السنغالي، بل أدّى ذلك إلى ضخ دماء جديدة في الطاقم التقني بقيادة مدرب المنتخب المحلي باب ثياو.
وفي نسخة 2025 في المغرب شهدت مشاركة خمسة لاعبين من 2019 وأكثر من 15 لاعبًا من 2021، ما خلق توليفة متوازنة بين الخبرة والشباب.
الدروس المستفادة للمنتخب المغربي
- الخبرة تصنع الفارق: الجيل الحالي للأسود لم يختبر بعد صدمة نهائي كأس إفريقيا، وهي تجربة نفسية مهمة للمباريات الكبرى.
- التعلم من الإخفاقات: كما فعلت السنغال بعد 2019 و2024، يجب تحليل الأخطاء والعمل على تقويتها بدل الاستسلام للحظة الهزيمة.
- الاستمرارية مع التجديد: الحفاظ على قاعدة اللاعبين الأساسيين مع تعزيز بعض المراكز يمكن أن يخلق فريقًا متجانسًا وقادرًا على المنافسة الطويلة.
- التعامل مع الضغوط الكبيرة: مواجهة 66 ألف متفرج في نهائي قاري تتطلب شخصية قوية، وهو ما اكتسبته السنغال تدريجيًا عبر سنوات من التجارب.
خسارة المغرب أمام السنغال هي فرصة أكثر منها مأساة. الدروس التي تعلمها المنتخب السنغالي من إخفاقاته السابقة تشكل خارطة طريق لأي فريق يريد التتويج. على الجيل الحالي للأسود أن ينطلق من هذه اللحظة كدرس محفز، ويبني فريقًا قادرًا على مواجهة التحديات الكبرى، مع العمل المستمر والتعلم من كل تجربة.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)