تشهد عدة مناطق بالمغرب خلال هذه الفترة الانتقالية من فصل الربيع حالة جوية غير مستقرة، تتسم بتساقطات مطرية وزخات رعدية أحيانًا مرفوقة بالبرد، في مشهد جوي يُعد طبيعيًا ضمن الخصائص الدينامية لهذا الفصل المعروف بتقلباته السريعة.
هذا الاضطراب الجوي يعود بالأساس إلى تمركز منخفض جوي أطلسي من نوع “منخفض القطع” بالقرب من السواحل المغربية، مصحوب بكتل هوائية باردة في الطبقات العليا، تتفاعل مع تيارات رطبة ودافئة قادمة من الجنوب. هذا التباين الحراري الحاد يخلق بيئة مثالية لتشكل سحب رعدية نشيطة، قادرة على إنتاج أمطار غزيرة محليًا، وتساقط البرد، إلى جانب هبات رياح قوية في عدد من المناطق.
ويُعرف فصل الربيع في المغرب بتقلباته الجوية الحادة، نتيجة التقاء كتل هوائية متباينة، ما يفسر تسجيل تغيرات سريعة وقوية في حالة الطقس خلال فترات زمنية قصيرة.
تفاصيل الحالة الجوية خلال الأيام القادمة
خلال اليوم الثلاثاء، يرتقب أن يكون الطقس باردًا نسبيًا، خاصة بمرتفعات الأطلس، مع تسجيل زخات رعدية قوية أحيانًا مصحوبة بالبرد، خصوصًا بالأطلس الكبير والمتوسط، الرحامنة، هضاب الفوسفاط، وأولماس، إضافة إلى الجهة الشرقية. كما يُتوقع تسجيل أمطار خفيفة ومتفرقة بالجنوب الشرقي والريف وشمال الأقاليم الصحراوية، مع احتمال تساقط الثلوج فوق القمم، وهبوب رياح قوية نسبيًا بمنطقة طنجة والسواحل المتوسطية.
أما يوم غد الأربعاء، فسيستمر عدم الاستقرار الجوي، مع زخات رعدية قوية محليًا بكل من الأطلس الكبير والصغير، سوس، الجنوب الشرقي وعبدة، في حين ستكون التساقطات أقل حدة بباقي المناطق. كما ستتواصل التساقطات الثلجية فوق المرتفعات، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، خاصة بالمناطق الجنوبية الشرقية.
وبالنسبة ليوم الخميس، فستبقى الأجواء متقلبة، مع زخات رعدية قوية محليًا بالجنوب الشرقي، الجهة الشرقية، الأطلس الكبير والمتوسط، وهضاب الفوسفاط ومنطقة الغرب. كما يُرتقب تسجيل أمطار متفرقة بسايس والريف، مع استمرار تساقط الثلوج فوق القمم، وهبوب رياح قوية نسبيًا بعدة مناطق، مقابل ارتفاع طفيف في درجات الحرارة جنوبًا وانخفاضها بباقي الجهات.
آفاق الحالة الجوية
ابتداءً من يوم الجمعة وخلال الأيام الموالية، سيستمر الطقس غير المستقر، خاصة بالنصف الشمالي من المملكة وشمال الأقاليم الصحراوية، مع تواصل هبوب رياح قوية نسبيًا، خصوصًا بالأقاليم الجنوبية، مناطق الأطلس، والجهة الشرقية. كما يُتوقع تسجيل انخفاض طفيف في درجات الحرارة خلال النهار، في مؤشر واضح على استمرار هذه الدينامية الجوية المتقلبة.
وتعكس هذه الحالة الجوية بوضوح خصوصية المناخ الربيعي بالمغرب، حيث تتداخل التأثيرات الأطلسية مع التيارات الصحراوية، ما ينتج عنه طقس متقلب وسريع التغير. ورغم الطابع “العنيف” أحيانًا لهذه الاضطرابات، فإنها تلعب دورًا مهمًا في التوازن المناخي وتغذية الفرشة المائية، خاصة بعد فترات الجفاف.

التعاليق (0)