الحياة في كرة القدم لا تسير على خط ثابت، فاليوم قد تكون لاعبًا أساسيًا وغدًا تجد نفسك خارج الحسابات، ليس بالضرورة بسبب ضعف في المستوى، بل أحيانًا فقط لأن السياق التكتيكي لا يخدم خصائصك.
هذا ما يمكن فهمه عند العودة إلى تجربة بلال الخنوس مع وليد الركراكي، حيث لم يكن غيابه عن الرسمية مرتبطًا بأي تراجع في الأداء، بل أساسًا بسبب طبيعة المنظومة التي اعتمدها المنتخب الوطني في تلك المرحلة.
فالركراكي كان يميل إلى رسم تكتيكي قريب من 4-3-3 يعتمد على وسط ميدان مزدوج أكثر منه على صانع ألعاب كلاسيكي، وهو ما جعل دور “صانع اللعب الحر” محدودًا داخل الفريق.
في هذه الوضعية، كان لاعبو وسط مثل أوناحي أكثر استفادة من المنظومة، لأن أدوارهم كانت واضحة ومندمجة داخل البناء الجماعي، خصوصًا في فترات كأس العالم 2022 وكأس إفريقيا 2025، حيث ظهر التوازن بين الواجبات الدفاعية والتحولات السريعة.
في المقابل، وجد الخنوس نفسه خارج هذا الإطار المثالي، ليس لأنه أقل جودة، ولكن لأن أسلوبه كلاعب يعتمد على صناعة اللعب وربط الخطوط لم يكن هو العنصر الأساسي داخل تلك الخطة.
لذلك غالبًا ما تم استخدامه كورقة بديلة أو حل تكتيكي ثانوي، في وقت كانت فيه المباراة تُدار بإيقاع مختلف لا يمنح صانع اللعب التقليدي المساحة الكافية للتأثير.
لكن في كرة القدم، تغيير المدرب يعني أحيانًا إعادة توزيع كاملة للأدوار، وهنا تظهر ملامح مرحلة جديدة مع الحديث عن اعتماد المدرب محمد وهبي على خطة 4-2-3-1، وهي منظومة مختلفة جذريًا عن سابقتها، لأنها تمنح صانع الألعاب دورًا محوريًا خلف المهاجمين، وتبني اللعب أساسًا على لاعب قادر على صناعة الفارق بين الخطوط.
في هذا السياق، يبدو بلال الخنوس مرشحًا طبيعيًا للعودة إلى الواجهة، لأن خصائصه تتماشى بشكل مباشر مع هذا الدور، حيث يصبح هو العقل المدبر للهجمات ومركز الربط بين الوسط والهجوم.
أما أوناحي، فقد يجد نفسه أمام واقع تكتيكي مختلف، حيث تقل المساحة المخصصة لوسط الربط الحر، ويصبح عليه التكيف مع أدوار أكثر انضباطًا أو تنافسًا داخل مراكز مزدوجة.
وهكذا، لا يتعلق الأمر بتفضيل لاعب على آخر بقدر ما يتعلق بتغيير فلسفة اللعب نفسها، فكل مدرب يخلق “منتخبًا مختلفًا” بنفس الأسماء أحيانًا، لكن بروح وأدوار متغيرة بالكامل.
وفي النهاية، قد يكون الخنوس في المرحلة القادمة هو المستفيد الأكبر من هذا التحول، فقط لأن النظام الجديد أخيرًا يناسبه.

التعاليق (0)