تشهد الوضعية المائية في المغرب تطوراً إيجابياً خلال الفترة الحالية، بعد تسجيل ارتفاع مهم في نسبة ملء السدود التي تجاوزت 76 في المائة، وفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة التجهيز والماء.
ويأتي هذا التحسن في سياق مناخي اتسم بتساقطات مطرية وثلجية ساهمت في إعادة تعزيز المخزون المائي الوطني.
وأفادت المعطيات الرسمية أن الحجم الإجمالي للمخزون المائي في مختلف السدود المغربية بلغ حوالي 12,9 مليار متر مكعب، وهو مستوى يعكس تحسناً واضحاً مقارنة بالسنوات الماضية التي شهدت تراجعاً مقلقاً في الحقينة بسبب توالي سنوات الجفاف.
هذا الارتفاع يعكس دينامية إيجابية في الموارد المائية، خاصة بعد فترات طويلة من الضغط على السدود وانخفاض مستوياتها إلى مستويات حرجة.
ويرتبط هذا التحسن في الأساس بالتساقطات المطرية المهمة التي عرفتها عدة مناطق من المملكة خلال الأشهر الأخيرة، إضافة إلى التساقطات الثلجية التي ساهمت في تغذية الأحواض المائية والسدود الكبرى.
وتُعد هذه العوامل المناخية من أبرز المحددات المباشرة لتقلبات الوضعية المائية في المغرب، بالنظر لاعتماد البلاد الكبير على الأمطار كمصدر رئيسي للموارد المائية.
ويرى متتبعون أن هذا التحسن في نسبة ملء السدود من شأنه أن يخفف من حدة الضغط على الموارد المائية، خصوصاً في ما يتعلق بتزويد المدن بالماء الصالح للشرب ودعم الموسم الفلاحي والري بالإضافة إلى تقليص مخاطر ندرة المياه في بعض المناطق.
كما يُتوقع أن يساهم هذا الوضع في تعزيز الأمن المائي الوطني، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتذبذب التساقطات.
ورغم هذا التحسن الملحوظ، يؤكد خبراء أن الوضع المائي في المغرب يظل حساساً، حيث يبقى مرتبطاً بشكل كبير بتقلبات المناخ. وهو ما يجعل من تدبير الموارد المائية واستدامتها أولوية استراتيجية خلال السنوات المقبلة.
هذا ويمثل ارتفاع نسبة ملء السدود إلى أكثر من 76% إشارة إيجابية على مستوى الوضع المائي بالمغرب، لكنه في الوقت نفسه يطرح تحدياً أساسياً يتعلق بضرورة ترسيخ تدبير مستدام للموارد المائية لضمان استقرار الأمن المائي في المستقبل.

التعاليق (0)