قبل يومين، نشرت الوزيرة السابقة بموريتانيا “الناها هارون الشيخ سيديا” تدوينة أفرجت فيها بشجاعة عن حقيقة ما تشعر بها كسياسية اتجاه المغرب، وهو الشعور الذي يخالج الكثير من الموريتانيين في ظل التحولات الأخيرة… لكن بدون أن يمروا إلى التعبير المباشر عن ذلك.
التدوينة جاءت كالتالي: “المغرب بالنسبة لنا ليس مجردَ جارٍ تجمعنا به الحدود، بل هو وطنُ أخوّةٍ راسخة، تشدّنا إليه وشائجُ التاريخ، ووحدةُ القيم وحتى الدم. وفي كل زيارةٍ إلى هذا البلد العزيز، يترسّخ في النفس معنى الدولة التي تمضي بثقةٍ ورؤية، كما يبهرك نُبلُ شعبٍ كريمٍ، مضيافٍ، متشبّثٍ بأصالته، ومنفتحٍ برقيّ على العالم. لقد غدت المملكة، بما حققته في ميادين التعليم، والصحة، والسياحة، والبنية التحتية، والتنظيم، والإشعاع الحضاري، نموذجًا مُلهِمًا لا لإفريقيا وحدها، بل للعالم بأسره. ونحن بحقٍّ محظوظون بأن يكون المغرب الشقيق جارًا لنا، وسندًا، وقُربًا، ومودّة.
حفظ الله المملكة المغربية، وأدام عليها الأمن والرفعة والازدهار، وبارك في شعبها الأصيل، وألبس الملك محمد السادس ثوبَ الصحة والعافية، وأطال في عمره على الخير والسداد”.
مباشرة بعد هذه التدوينة، تعرضت الناها بنت هارون ولد الشيخ سيديا، ديبلوماسية ووزيرة سابقة للشؤون الاجتماعية والطفولة والأسرة الموريتانية في حكومة الوزير الأول محمد ولد بلال، إلى هجمات عني فة على صفحتها من طرف أفراد من البوليزاريو، إلى جانب موريتانيين ما زالوا يعيشون في أوهام وشعارات السبعينيات.
هي لم تقل إلا ما تشعر به إزاء قضية مفتعلة بدأت تنحو صوب الزوال، ومن جهة ثانية، تثبت أن موقف موريتانيا، المبني على الحياد “النفعي”، لن يصمد طويلا أمام ما تعيشه المنطقة من تحولات، وما نشهده يوميا من زخم قوي يدعم قضيتنا العادلة ويؤكد مغربية صحرائنا ووحدة ترابنا.
والأكيد أن الأخبار الجميلة لن تتأخر، يكفي تتبع سير الأحداث منذ استضافة جلالة الملك محمد السادس لرئيس موريتانيا في ظروف وملابسات أخرجت قصر المرادية من عقاله.. ليتأكد أنه قريبا سنتابع ابتسامة جديدة للوزير ناصر بوريطة.
- بقلم: د. منصف اليازغي (باحث في السياسيات الرياضية)

التعاليق (0)