شهادة نادرة للمرزوقي تكشف كواليس زيارة الملك محمد السادس لتونس.. فما مضمونها؟

الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي والملك محمد السادس مختارات الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي والملك محمد السادس

في لقاء بالرباط، كشف المرزوقي عن زيارة الملك محمد السادس لتونس 2014، مُبرزًا تفاصيل غير مألوفة كتجوله في الشوارع. انتقد المرزوقي اصطفاف تونس الحالي مع الجزائر، مُشيرًا إلى دعم مغربي. وأعلن نهاية "السردية الجزائرية" حول الصحراء المغربية. دعا إلى مصالحة مغاربية، مُعتبرًا زيارة الملك رمزًا لعلاقة ثقة بين الشعوب.

في لقاء بالرباط أمس، فاجأ الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي الحضور برواية غير معروفة حول زيارة الملك محمد السادس إلى تونس سنة 2014. لكن ما كشفه لم يكن مجرد تفاصيل بروتوكولية؛ بل رسائل سياسية واضحة تمسّ العلاقات المغربية–التونسية، وموقع الجزائر في المشهد المغاربي، ومستقبل المنطقة برمّتها.
فما الذي أراد المرزوقي قوله حقًا؟ وما دلالات شهادته اليوم؟

الملك في شوارع تونس… لحظة أربكت الدولة التونسية

استعاد المرزوقي لحظة استنفار عاشتها مؤسسات الدولة التونسية خلال زيارة الملك محمد السادس، حين انتشرت إشاعة تفيد بأن الملك محمد السادس غادر غاضبًا بعد خلاف مع الرئاسة، لكن تقرير وزارة الداخلية كان صادمًا للرئيس التونسي نفسه:

“الملك لم يغادر… بل خرج يتجول بمفرده في شوارع العاصمة، بلا بروتوكول ولا مرافقة رسمية.”

ويروي المرزوقي بابتسامة حذرة:

“حين أخبروني أنه يتجول هكذا، كدت أُصاب بجلطة… لم نكن نعرف أين هو بالضبط!”

ثم أضاف أن الملك محمد السادس اختار البقاء عشرة أيام كاملة في تونس، معتبرًا ذلك دليلًا على التواضع وعلى عمق علاقة المملكة بالشعب التونسي.

هذه الوقائع التي كشف عنها الرئيس الأسبق لم تكن مجرد ذكريات؛ بل إشارة إلى طبيعة القوة الناعمة المغربية وقدرتها على كسب ثقة الشعوب قبل الأنظمة.

يوم تجول الملك محمد السادس في شوراع تونس/ المصدر: هسبريس

من ذكريات 2014 إلى واقع 2025… المرزوقي ينتقد الاصطفاف التونسي الحالي

بعد روايته الطريفة، انتقل المرزوقي بسرعة إلى قراءة الوضع الراهن بين الرباط وتونس. وقال بصراحة غير معهودة:

“على المغاربة أن يفرّقوا بين النظام التونسي والشعب التونسي.”

بهذا الكلام، يوجّه المرزوقي انتقادًا ضمنيًا للخيارات الدبلوماسية التي اتخذتها تونس خلال السنوات الأخيرة، وخاصة اصطفافها الواضح إلى جانب الجزائر في ملفات حساسة.

ورغم ذلك، حاول الموازنة بين العواطف السياسية حين قال:

“نعم… أنا مغربي الهوى، لكني أحب الجزائر أيضًا.”

وهي جملة تجمع بين الاعتراف بمكانة المغرب لديه، والدعوة إلى تجاوز الثنائية الحادة في المنطقة.

الصحراء… المرزوقي يعلن نهاية “السردية الجزائرية”

أكثر تصريحاته قوة كان قوله:

“السردية الجزائرية حول قضية الصحراء المغربية انتهت.”

بهذه العبارة، وضع المرزوقي نفسه في موقع الداعم الكامل للموقف المغربي.
وأكد أن أول المتضررين من هذه السردية هم الصحراويون المحتجزون في مخيمات تندوف، في موقف قلّما يصدر عن رئيس دولة سابق في المنطقة.

كما حمّل جزءًا من مسؤولية تعثر الثورة التونسية إلى “الفيتو الجزائري”، في إشارة إلى تأثيرات إقليمية عطّلت المسار الديمقراطي في تونس.

دعوة إلى مصالحة مغاربية شاملة

اختتم المرزوقي مداخلته بدعوة صريحة إلى تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة:

“مستقبل المغرب الكبير لن يُبنى إلا على مصالحة الشعوب وتجاوز منطق الصراعات.”

يرى المرزوقي أن زيارة الملك سنة 2014 كانت نموذجًا لمرحلة ثقة بين المغرب وتونس، وأن استعادة روح تلك المرحلة قد تشكل المدخل الحقيقي لإحياء مشروع المغرب الكبير.

تصريحات منصف المرزوقي ليست مجرد سرد لواقعة بروتوكولية؛ بل تحليل سياسي مكثف يكشف هشاشة الاصطفافات الحالية في المنطقة، ويرسم مستقبلًا مغاربيًا لا يمكن أن يتحقق إلا بإرادة سياسية جديدة تتجاوز الحسابات الضيقة.

ووسط هذا كله، تظل شهادة المرزوقي حول تجوال الملك في شوارع تونس رمزًا لعلاقة يريد الرجل إعادة بنائها على أساس الثقة بين الشعوب قبل الأنظمة.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً