تداولت بعض المنابر الإعلامية الجزائرية خلال الأيام الأخيرة روايات تزعم حدوث “ضم” أو “تقدم ميداني” في منطقة إيش الحدودية بإقليم فجيج، وهو ما أثار تساؤلات واسعة لدى الرأي العام المغربي حول حقيقة ما يجري على الأرض. غير أن المعطيات الميدانية والواقع الجغرافي يقدمان صورة مختلفة تماماً، تكشف أن الأمر يتعلق بتحركات محدودة واستفزازات رمزية لا ترقى إلى أي تغيير فعلي في السيادة أو الحدود.
أين تقع منطقة إيش؟
تقع إيش ضمن النفوذ الترابي لإقليم فجيج شرق المملكة، وهي منطقة مأهولة بالسكان، تضم بساتين فلاحية ونشاطاً معيشياً مستقراً منذ عقود. وتخضع البلدة لتدبير إداري وأمني مغربي كامل، حيث تمارس الدولة اختصاصاتها بشكل طبيعي من خلال المؤسسات المحلية والخدمات العمومية.
وهذا المعطى الجغرافي والبشري مهم، لأن الحديث لا يتعلق بأرض خلاء أو منطقة متنازع عليها، بل بمجال مأهول يمارس فيه السكان حياتهم اليومية بشكل اعتيادي.
ماذا حدث فعلياً على الحدود؟
حسب مصادر محلية متطابقة، سُجلت تحركات لعناصر من الجانب الجزائري قرب العلامات الحدودية، شملت الاقتراب من بعض نقاط الترسيم وإعادة طلاء أحجار أو علامات حجرية فوق المرتفعات المجاورة.
هذه الإجراءات، وإن حملت طابعاً استفزازياً أو رمزياً، لا تمثل أي تغيير قانوني أو ميداني في وضعية الأرض، إذ إن الحدود الدولية لا تتغير بمثل هذه التصرفات، بل تخضع لاتفاقيات رسمية وآليات دبلوماسية معترف بها.
الفرق بين الوقائع والمزاعم الإعلامية
ما يتم الترويج له باعتباره “ضم منطقة” أو “تقدماً ميدانياً” لا يستند إلى وقائع ملموسة على الأرض. فالبلدة ما تزال تحت الإدارة المغربية الكاملة، والسكان يزاولون أنشطتهم بشكل طبيعي، دون تسجيل أي انسحاب أو تغيير في السيطرة.
في المقابل، يرى متابعون أن تضخيم مثل هذه التحركات يدخل في إطار الحرب الإعلامية ومحاولة صناعة انتصارات رمزية للاستهلاك الداخلي، أكثر منه حدثاً ميدانياً حقيقياً.
لماذا يهم هذا التوضيح القارئ؟
الخلط بين الوقائع والشائعات قد يخلق حالة قلق غير مبررة لدى المواطنين، خصوصاً في المناطق الحدودية. لذلك تبقى القراءة الهادئة والمعتمدة على الجغرافيا والمعطيات الميدانية ضرورية لفهم الصورة كاملة بعيداً عن التهويل أو الاستفزاز.
السيادة، في النهاية، تقاس بوجود السكان والإدارة والمؤسسات، وليس بتغييرات شكلية على علامات حجرية.
وتبقى منطقة إيش جزءاً من التراب الوطني المغربي، وتستمر الحياة فيها بشكل عادي رغم التوترات الظرفية. وبين الأخبار المتداولة والواقع الميداني، يظل التحقق من المعطيات هو السبيل الأفضل لتجنب التضليل وحماية وعي القارئ.

التعاليق (0)