خلال خمسين سنة، أنفقت الجزائر مليارات الدولارات على “قضية” حولتها إلى عقيدة سياسية وإعلامية وتربوية. استُثمر العداء الوهمي للضغط على المغرب، وحوّلت “جبهة البوليساريو” إلى ورقة ضغط مزيفة يمكنها أن تؤثر على المشهد الإقليمي. اليوم، انهيار هذه الورقة يظهر أمام وثائق ومواقف دولية واضحة، ويكشف أن نصف قرن من السياسات القائمة على وهم سياسي لم يحقق شيئًا ملموسًا.
الانكشاف الدولي: موقف لا يرحم
كان اللقاء في مدريد أكثر من مجرد اجتماع دبلوماسي. حضر وزير الجزائر كضيف رسمي، بينما تغيّب ممثل “البوليساريو” عن البروتوكول. الرسالة واضحة: التعامل مع الدول هو الأساس، لا مع الجماعات الوظيفية. تصريحات المسؤولين الدوليين أكدت أن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” هو الحل الواقعي، وأن المفاوضات السابقة والمناورات القديمة لم تعد ذات قيمة. هذه المواقف وضعت النظام الجزائري أمام اختبار صعب لم يتوقعه، وكشفت حدود أوراقه السياسية.
خسائر داخلية وخارجية
النظام الجزائري محاصر من عدة اتجاهات. من الخارج، يواجه موقفًا دوليًا صريحًا يضع حدًا لأوهامه القديمة. من الداخل، يتزايد تساؤل الشعب عن مصير الثروات وكيفية استنزاف الأموال على قضية لم تعد تحقق أي نتيجة. أما على أرض الواقع، فلا توجد بوليساريو قوية، ولا دعم فعلي، ولا ورقة ضغط يمكن أن تُستخدم. ما تبقى للنظام هو الضجيج الإعلامي والمناورات الفارغة، التي لم تعد تخفي حقيقة الهزيمة.
التأثير على المنطقة المغاربية
انهيار هذه الورقة السياسية ليس مجرد خسارة داخلية للجزائر، بل يحمل تبعات مهمة على المشهد المغاربي. يفتح هذا الوضع المجال لتعزيز التعاون المباشر بين الدول المغاربية، ويضع حداً للسياسات القائمة على النزاعات الوهمية. كما يشجع المغرب والدول المجاورة على بناء حلول سياسية واقعية تستند إلى المصالح المشتركة، بعيدًا عن المناورات الوظيفية أو الدعاية السياسية. هذا التغيير يعيد صياغة التوازن الإقليمي ويزيد من فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.
مواجهة الحقيقة: التحدي الأكبر للنظام
بعد كل هذه السنوات، سيضطر الإعلام الجزائري لتغيير لهجته تدريجيًا، والتمهيد لقبول “الحكم الذاتي” كحل واقعي. هذا الحل الذي حاربوه نصف قرن ووصفوه بالاستسلام أصبح اليوم الخيار الواقعي الوحيد. المعضلة الأكبر تكمن في كيفية مواجهة النظام لشعبه والاعتراف بما حدث، وهو ما سيكون أصعب لحظة تواجه المسؤولين الجزائريين.
خسارة بلا مقابل
النظام الجزائري لم يخسر معركة سياسية فحسب، بل خسر ثقة شعبه، وملياراته، وخمسين سنة من عمر وطنه. اليوم، تبقى الحقيقة واضحة: من راهن على الزمن، أو على تغير الإدارات، خسر أمام الواقع. المواجهة الأصعب لم تأت بعد، حين يضطر النظام للاعتراف أمام الشعب بأنه باع وهمًا وخسر الرهان.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)