المنتخب المغربي بين وهبي والركراكي: هل بدأ “أسلوب الكبار” فعلاً بعد ودية الإكوادور؟

بونو ومدرب المنتخب المغربي وهبي رياضة بونو ومدرب المنتخب المغربي وهبي

لم تكن مباراة المنتخب المغربي الودية أمام الإكوادور مجرد اختبار تقني عابر، بل تحولت إلى نقطة نقاش واسعة بين الجماهير حول هوية اللعب الجديدة تحت قيادة محمد وهبي، خاصة مع المقارنة المباشرة مع مرحلة وليد الركراكي. هذا الجدل يعكس في العمق تحولا حقيقيا يمر منه المنتخب، بين أسلوب أثبت نجاحه سابقا، وآخر يحاول أن يواكب تطور مكانة المغرب على الساحة العالمية.

تحول في هوية المنتخب المغربي

لفهم ما يحدث، يجب أولا استيعاب أن المنتخب المغربي اليوم لم يعد ذلك الفريق الذي فاجأ العالم في مونديال قطر 2022 بأسلوب دفاعي منظم واعتماد ذكي على الهجمات المرتدة. في تلك الفترة، كان المنتخب يستفيد من كونه “غير مرشح”، ما سمح له بامتصاص الضغط وضرب الخصوم في المساحات. أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة بشكل كامل، إذ أصبح المغرب منتخبا محسوبا له ألف حساب، ما يدفع المنافسين إلى الاستعداد الجيد له، وإغلاق المساحات، وفرض ضغط عالٍ منذ البداية.

هذا التحول يفرض بدوره تغييرا في طريقة اللعب، لأن الاعتماد على نفس الأسلوب القديم لن يكون فعالا بنفس الدرجة، وهو ما يفسر التوجه الجديد الذي بدأ يظهر مع محمد وهبي.

ملامح أسلوب وهبي: جرأة في البناء وتعلم تحت الضغط

ما ظهر في مواجهة الإكوادور يؤكد أن وهبي يحاول نقل المنتخب إلى مستوى آخر، عبر تبني أسلوب يعتمد على الخروج المنظم بالكرة من الخلف وبناء الهجمة بطريقة حديثة. تحركات نائل العيناوي بين المدافعين لم تكن عشوائية، بل هدفها خلق تفوق عددي في مرحلة البناء وسحب ضغط الخصم، في وقت كان فيه أشرف حكيمي يتقدم على الرواق كجناح حقيقي لتوسيع الملعب وإجبار دفاع الإكوادور على التراجع.

في العمق، لعب أوناحي وصيباري أدوارا مرنة تشبه المهاجم الوهمي، حيث ينزل أحدهما لربط اللعب وجذب المدافعين، بينما يثبت الآخر الخط الدفاعي، ما يفتح المساحات أمام براهيم دياز الذي استغل أنصاف المساحات بذكاء كجناح داخلي. هذه التفاصيل التكتيكية تعكس بوضوح توجها نحو أسلوب تعتمده أكبر المنتخبات العالمية، لكنه في المقابل يتطلب دقة عالية وسرعة في اتخاذ القرار.

الإكوادور يكشف التحدي الحقيقي

ورغم وضوح الأفكار، اصطدم المنتخب المغربي بواقع صعب تمثل في القوة البدنية الكبيرة لمنتخب الإكوادور، الذي أظهر قدرة هائلة على الضغط وتغطية المساحات، وهو ما جعل تحويل تلك الأفكار إلى فرص حقيقية أمرا معقدا في فترات عديدة من المباراة. هذا المعطى ليس سلبيا بقدر ما هو اختبار ضروري، لأن اللعب أمام منتخبات بهذا المستوى هو ما يسمح بتقييم حقيقي للتقدم التكتيكي.

مشروع يحتاج وقتا… ولاعبين بوعي عالٍ

الأسلوب الذي يحاول وهبي ترسيخه لا يمكن أن ينجح بين ليلة وضحاها، لأنه يعتمد على عناصر قادرة على اللعب تحت الضغط بوعي كبير، حيث يصبح على اللاعب أن يتصرف بسرعة وكأن لديه “عينين في ظهره”، كما هو الحال عند لاعبين كبار في أوروبا. وهنا تبرز أهمية تطور لاعبين مثل أوناحي والعيناوي وحريمات، لأنهم يشكلون العمود الفقري لهذا التحول، وأي تطور في مستواهم سينعكس مباشرة على أداء المنتخب ككل.

مكاسب المباراة… أكثر من مجرد نتيجة

بعيدا عن النتيجة، حملت المباراة العديد من الإشارات الإيجابية، أبرزها قدرة المنتخب على الصمود أمام خصم قوي بدنيا، وتجربة أسماء جديدة، والأهم عدم الاستسلام بعد التأخر في النتيجة. العودة في الدقائق الأخيرة عبر هدف العيناوي لم تكن مجرد تعادل، بل دليل على شخصية جماعية بدأت تتشكل، وهو عنصر أساسي في أي مشروع ناجح.

ما قدمه المنتخب المغربي أمام الإكوادور يوضح أننا أمام مرحلة انتقالية حقيقية، عنوانها الانتقال من أسلوب يعتمد على رد الفعل إلى أسلوب يسعى لفرض الإيقاع. هذا التحول قد يبدو صعبا في بدايته، لكنه ضروري إذا أراد المغرب تثبيت مكانته بين كبار العالم.

الرهان اليوم ليس على نتيجة مباراة ودية، بل على بناء هوية كروية متكاملة قد تجعل المنتخب المغربي أكثر جاهزية وتنافسية في الاستحقاقات الكبرى القادمة، وعلى رأسها كأس العالم.

التعاليق (1)

اترك تعليقاً

    تعليقات الزوار تعبّر عن آرائهم الشخصية، ولا تمثّل بالضرورة مواقف أو آراء موقع أنا الخبر.
  1. الحسين -

    يجب و يستحب إجراء مقابلات ودية كثيرة مع كبار المنتخبات