سجلت أسعار بيع اللحوم الحمراء، وخاصة لحوم الأغنام، قفزة جديدة في أسواق الجملة، خصوصا على مستوى الدار البيضاء، مقارنة بالفترة الماضية، وهو ما ينذر بارتفاع إضافي في أسعار البيع بالتقسيط داخل الأحياء.
ووفق المعطيات التي كشفت عنها شركة الدار البيضاء للخدمات، المكلفة بتدبير المجازر، فقد تراوحت أسعار بيع لحوم الأغنام ما بين 125 و133 درهما للكيلوغرام الواحد داخل المجازر، وهو مستوى مرتفع مقارنة بما كان مسجلا خلال الأشهر السابقة.
غير أن مهنيين في القطاع أكدوا أن الأسعار الفعلية للحوم ذات الجودة الجيدة بلغت، اليوم الخميس، حوالي 140 درهما للكيلوغرام داخل المجازر، ما يعني أن المستهلك النهائي مرشح لمواجهة زيادات جديدة في محلات الجزارة خلال الأيام المقبلة.
مهنيون يفسرون أسباب الارتفاع
في هذا السياق، أوضح جمال فرحان، الكاتب الإقليمي لقطاع نقل اللحوم وتجار اللحوم بالتقسيط، أن هذه الزيادة تعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن استنزاف القطيع الوطني نتيجة سوء تدبير بعض المراحل السابقة، إلى جانب تداعيات الجفاف المتتالي، ساهما بشكل مباشر في تقليص العرض مقابل ارتفاع الطلب، وهو ما انعكس على الأسعار في الأسواق.
كما أكد أن الفاعلين في القطاع سبق أن نبهوا الجهات الوصية إلى ضرورة وقف ذبح النعاج للحفاظ على القطيع الوطني، غير أن هذه التحذيرات لم تُفعّل بالسرعة المطلوبة، ما أدى إلى تفاقم الوضعية الحالية.
تدخلات استباقية حدّت من تفاقم الأزمة
وأضاف المتحدث أن الوضع كان مرشحا للتدهور بشكل أكبر، لولا التدخل الملكي الذي تم خلال السنة الماضية والقاضي بإلغاء شعيرة الذب ح في عيد الأضحى، وهي خطوة اعتبرها المهنيون ضرورية للحفاظ على ما تبقى من القطيع الوطني وتفادي أزمة أعمق في سوق اللحوم.
ويترقب مهنيون ومستهلكون على حد سواء تطورات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار الضغط على العرض، ما يجعل ملف أسعار اللحوم الحمراء واحدا من أبرز الملفات التي تهم القدرة الشرائية للأسر المغربية في المرحلة الحالية.
المعطيات الحالية تؤكد أن سوق اللحوم الحمراء يعيش مرحلة حساسة تتطلب إجراءات متوازنة بين حماية القطيع الوطني وضمان استقرار الأسعار، في وقت يزداد فيه قلق المواطنين من انعكاس هذه الزيادات على ميزانية الأسر اليومية.

التعاليق (0)