مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت السلطات المغربية في اتخاذ إجراءات جديدة لتنظيم سوق المواشي بعد موجة الغلاء التي أثارت استياء واسعا وسط المواطنين خلال الأشهر الأخيرة. وفي هذا السياق، تم اعتماد قرار يقضي ببيع الأضاحي “الحولي” بالكيلوغرام بدل الطريقة التقليدية المعتمدة على البيع بالرأس، في خطوة يُنتظر أن تغيّر طريقة التعامل داخل أسواق المواشي بالمغرب.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه الأسواق تراجعا واضحا في الإقبال، خاصة بعد الحملة الشعبية التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “خليه يبعبع”، والتي ضغطت بقوة على التجار والوسطاء بعدما اختار عدد من المواطنين مقاطعة الأسعار المرتفعة وانتظار انخفاضها مع اقتراب العيد.
ويرى متابعون أن البيع بالكيلوغرام قد يساهم في الحد من المضاربات التي كانت تجعل أثمنة الأضاحي ترتفع بشكل غير مفهوم، إذ سيكون المشتري على دراية دقيقة بوزن الأضحية وقيمتها الحقيقية، بدل الاعتماد فقط على التقديرات أو المظاهر الخارجية للحولي.
كما يُنتظر أن يفتح القرار الباب أمام فئة واسعة من الأسر المغربية لاقتناء الكمية أو الحجم الذي يناسب قدرتها الشرائية، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يعيد نوعا من التوازن إلى السوق خلال الأيام المقبلة.
ويؤكد مهنيون أن نجاح هذا الإجراء سيظل مرتبطا بصرامة المراقبة داخل الأسواق ونقاط البيع، لمنع أي محاولات للتحايل على المواطنين أو استغلال الطلب المتزايد قبيل عيد الأضحى.
في ذات السياق، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن أسواق الجملة بصيغتها الحالية لم تعد صالحة، لأنها تساهم في المضاربة وكثرة الوسطاء أو ما يُعرف بـ”الشناقة”.
وأوضح أن الحكومة تُعد قانونا جديدا لإصلاح هذه الأسواق، يقوم على الشفافية وتقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، مع إحالة المشروع قريبا على البرلمان للاستفادة من تجارب دولية حديثة.
وفي تطور لافت في سياق تنظيم سوق الأضاحي، أصدر مجلس المنافسة، اليوم الجمعة 22 ماي 2026، موافقته على اعتماد الحكومة لتدابير مؤقتة خاصة بتأطير أسواق بيع أضاحي العيد، وذلك خلال الفترة الممتدة من تاريخ نشر قرار رئيس الحكومة في الجريدة الرسمية إلى غاية 3 يونيو 2026، بعد تأكيده توفر الشروط القانونية المنصوص عليها في المادة الرابعة من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
وأوضح رأي المجلس أن هذه التدابير قد تشمل، في حال قررت الحكومة ذلك، إمكانية اعتماد تسقيف لأسعار بيع الأضاحي بالكيلوغرام، في خطوة تهدف إلى ضبط السوق والحد من التذبذب غير المبرر في الأسعار خلال هذه الفترة الحساسة.
كما أشار المجلس إلى أن الطلب الحكومي في هذا الشأن جاء بناءً على معطيات تفيد بوجود ممارسات من شأنها التأثير على السير العادي للأسواق، خاصة ما يتعلق بانتشار المضاربة وارتفاع غير مبرر في الأسعار، إضافة إلى سلوكيات تهدف إلى التأثير المصطنع على توازن العرض والطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

التعاليق (0)