مؤتمر محمد وهبي.. هل نحتاج إلى التبريرات أم إلى تصحيح الأخطاء؟

محمد وهبي آراء محمد وهبي

لا تكمن أهمية المؤتمر الصحفي للمدرب محمد وهبي في التبريرات أو الأعذار التي قد يقدمها حول إقصاء المنتخب من كأس العالم، بل في مدى قدرة الطاقم التقني على ترجمة الدروس المستفادة إلى تغييرات ملموسة على أرض الواقع. إن الحكم الحقيقي على نجاح هذه المرحلة لا يعتمد على ما سيُقال أمام الكاميرات، بل على مراجعة الاختيارات التكتيكية ومعايير استدعاء اللاعبين وتطوير أداء المنتخب في الاستحقاقات القادمة، فالميدان هو الفيصل الوحيد في تقييم العمل وتصحيح المسار.

غدًا سيعقد محمد وهبي مؤتمرًا صحفيًا لتقييم مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026. وسيكون أول ظهور إعلامي له بعد الإقصاء من ربع النهائي، وهو ما يجعل الأنظار تتجه نحو ما سيقوله عن اختياراته، وأسباب الخروج، والدروس المستخلصة من البطولة.

لكن بالنسبة لي، فإن أهمية هذا المؤتمر تبقى محدودة مقارنة بما سيأتي بعده.

فالنتيجة أصبحت جزءًا من الماضي، والكلمات لن تغيّر ما حدث فوق أرضية الملعب. كما أن من الطبيعي ألا يكشف أي مدرب كل ما جرى داخل المعسكر أو في غرفة الملابس، لأن هناك تفاصيل تبقى دائمًا داخل المجموعة.

لذلك، لا أنتظر من المؤتمر تبريرات أو أعذار، بقدر ما أنتظر مؤشرات على أن الطاقم التقني استخلص الدروس الحقيقية من هذه المشاركة.

أهم ما يشغلني اليوم ليس ما سيقال أمام الكاميرات وما سيقوله محمد وهبي، بل ما سنراه في الأشهر المقبلة.

هل سيُعاد تقييم الاختيارات التكتيكية التي أثارت الكثير من الجدل؟ وهل ستتم مراجعة معايير استدعاء اللاعبين، بعد أن حصل بعضهم على فرص كبيرة دون أن ينجحوا في ترك الأثر المنتظر؟ وهل ستُفتح المنافسة بشكل أوسع داخل المنتخب، بحيث يكون المعيار الأول هو الجاهزية والمردود؟

في المقابل، هناك من يرى أن مجرد عقد المؤتمر الصحفي يُعد خطوة إيجابية، خاصة أن بعض المدربين في السابق كانوا ينهون مشاركاتهم في البطولات الكبرى دون أي تقييم علني، تاركين الباب مفتوحًا أمام التأويلات. ومن حق هذا الرأي أيضًا أن يُطرح، لأن التواصل مع الإعلام والجماهير جزء من مسؤولية أي مدرب لمنتخب وطني.

كما أن عدداً من الجماهير ينتظر أجوبة واضحة عن أسئلة أصبحت مطروحة بقوة، من بينها أسباب بعض الاختيارات التكتيكية أمام فرنسا، ومستقبل عدد من اللاعبين الذين يقتربون من نهاية مسيرتهم الدولية، إضافة إلى كيفية تدبير المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات القارية والعالمية.

في النهاية، لا أعتقد أن مستقبل محمد وهبي سيتحدد بما سيقوله غدًا، بل بما سيفعله بعد غد.

فإذا ظهرت مراجعات حقيقية في الاختيارات، وتطورت شخصية المنتخب، واستفاد الطاقم التقني من أخطاء المونديال، فسيكون المؤتمر مجرد بداية لمرحلة جديدة.

أما إذا بقي كل شيء على حاله، فلن تغيّر أي كلمات أو تفسيرات الانطباع الذي خلفته المباراة الأخيرة.

الحكم الحقيقي في كرة القدم لا يصدر في قاعة الندوات، بل على أرضية الملعب.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً