خدعة جديدة في ملف أسعار المحروقات

المحروقات بالمغرب مختارات المحروقات بالمغرب

تعتمد الجهات المعنية أسلوب التلاعب بالرأي العام عبر الترويج لزيادات باهظة في أسعار المحروقات، لتبدو الزيادة الفعلية الأقل منها بمثابة إنجاز أو تخفيف للضرر، بينما تظل في جوهرها عبئاً إضافياً يثقل كاهل المواطنين ويرفع تكاليف المعيشة. إن هذا الأسلوب يهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي وتمرير القرارات دون نقاش حقيقي حول مبرراتها، مما يستوجب رفض الانخداع بهذه المقارنات المضللة والتركيز على المطالبة بالشفافية والوضوح في تسعير المحروقات بعيداً عن سياسات صناعة الصدمة.

خلال الأيام الأخيرة، راج حديث واسع عن احتمال إقرار زيادة كبيرة في أسعار المحروقات قد تصل إلى 3 دراهم للتر الواحد، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في صفوف المواطنين.

لكن ما يثير الانتباه ليس فقط الحديث عن الزيادة، بل الطريقة التي يتم بها تهيئة الرأي العام لتقبلها. فبعد انتشار رقم كبير وصادم، يصبح أي رقم أقل منه، حتى وإن كان زيادة فعلية، وكأنه خبر مفرح أو “تنازل” من الجهات المعنية، وهو ما حدث بالضبط بعدما تقرر الزيادة في بدرهم واحد عوض 3 دراهم.

وهنا تكمن الخدعة.

فالزيادة بدرهم واحد ليست مكسبا للمواطن، بل تبقى زيادة في تكلفة المعيشة، وستنعكس على أسعار النقل والسلع والخدمات. غير أن المقارنة مع رقم أكبر تجعل البعض يشعر بالارتياح، وكأن الضرر قد تم تجنبه، بينما الواقع أن المواطن سيؤدي مبلغا إضافيا من جيبه في جميع الأحوال.

لذلك، لا ينبغي أن يتحول النقاش من رفض الزيادة في حد ذاتها إلى الاحتفاء بكونها “أقل من المتوقع”. فالمعيار الحقيقي ليس مقارنة زيادة بأخرى، وإنما التساؤل: هل هناك مبرر لهذه الزيادة؟ وهل تصب في مصلحة المواطن؟

إن رفع سقف التوقعات ثم تقديم زيادة أقل على أنها إنجاز، أسلوب قد ينجح في تخفيف حدة الغضب، لكنه لا يغير الحقيقة الأساسية: أي زيادة في أسعار المحروقات تعني أعباء إضافية على الأسر المغربية، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.

ويبقى المطلوب هو الوضوح والشفافية في كل ما يتعلق بملف المحروقات، بعيدا عن أساليب صناعة الصدمة أو تهيئة الرأي العام لتقبل ما كان سيرفضه لو طُرح عليه مباشرة.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً