انتقد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة التناقض في الموقف الجزائري تجاه القرار الأممي 2797، مشيراً إلى امتناع الجزائر عن التصويت عليه سابقاً ثم عودتها للدفاع عن مقتضياته. وأكد بوريطة أن الدبلوماسية لا تُقاس بالمناورات الظرفية بل بالنتائج الاستراتيجية المستدامة، مشدداً على ثبات الموقف الأمريكي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ومؤكداً أن المغرب يواصل تعزيز مكاسبه الدولية عبر رؤية استراتيجية واضحة تتجاوز المكاسب الإجرائية المؤقتة التي تراهن عليها أطراف أخرى.
انتقد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خلال البرنامج الخاص الذي بثته القناة الثانية «دوزيم»، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، التناقض الذي اعتبر أنه يطبع الموقف الجزائري من التطورات الأخيرة لقضية الصحراء المغربية، وخاصة البيان الصادر عن وزارة الخارجية الجزائرية عقب عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو.
وتوقف بوريطة عند ما اعتبره مفارقة دبلوماسية لافتة، تتمثل في أن الجزائر اختارت عدم المشاركة في التصويت على القرار الأممي 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، قبل أن تعود اليوم إلى استحضار بعض مقتضياته والدفاع عن المنهجية التي تضمنها.
وأبرز الوزير أن هذا التحول يطرح تساؤلات بشأن منطق التعامل مع القرارات الدولية، عندما يجري الابتعاد عن قرار عند اعتماده، ثم الاستناد إلى مرجعيته بعد سنة واحدة في سياق سياسي مختلف.
كما توقف بوريطة عند بعض القراءات المتداولة في الإعلام الجزائري بشأن الموقف الأمريكي، مشيرا إلى أن التطورات التي عرفها مجلس الأمن لا يمكن تفسيرها باعتبارها تحولا في موقف واشنطن، التي تواصل دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي قراءته لهذه التطورات، شدد وزير الخارجية على أن الدبلوماسية لا تقاس بالمكاسب الظرفية أو المناورات المرتبطة بالتصويت داخل المؤسسات الدولية، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج سياسية مستدامة.
وطرح بوريطة، في هذا السياق، سؤال ما بعد المناورة، وما الذي يمكن أن تحققه فعليا للأطراف التي تعتمدها، مؤكدا أهمية التمييز بين تحقيق مكسب إجرائي مؤقت وبين امتلاك رؤية استراتيجية قادرة على تغيير المعطيات الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق بيان الخارجية الجزائرية الذي أعرب عن الأسف لعدم تجديد ولاية المينورسو، وانتقد مشروع القرار الأمريكي بسبب اعتماده مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات.
وتضع ملاحظات بوريطة النقاش أمام سؤال جوهري يتعلق بحصيلة التحركات الدبلوماسية ونتائجها، في وقت يواصل فيه المغرب، وفق المقاربة الملكية، الاستثمار في تراكم المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي وترجمتها إلى شراكات ومشاريع اقتصادية على الأرض.

التعاليق (0)