دعت السلطات الموريتانية مواطنيها من الرعاة والرحل في المناطق الحدودية المحاذية للصحراء المغربية إلى العودة فوراً إلى داخل التراب الوطني والابتعاد عن المناطق غير المحددة بدقة، وذلك في ظل التطورات الأمنية المرتبطة بانتهاء ولاية بعثة المينورسو وبدء ترتيبات انسحابها. وتأتي هذه التحذيرات كإجراء احترازي من نواكشوط لضمان سلامة مواطنيها وتفادي المخاطر المحتملة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة بعد توقف العمليات الميدانية للبعثة الأممية.
وجهت سلطات موريتانيا تحذيرات إلى مواطنيها المتواجدين بالمناطق الحدودية المحاذية للصحراء المغربية، دعتهم فيها إلى العودة إلى داخل التراب الوطني، والابتعاد عن المناطق التي يصعب فيها تحديد الخط الحدودي بشكل واضح، وذلك بالتزامن مع التطورات المرتبطة بمغادرة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو).
وأفادت وكالة الأخبار الموريتانية، في تقرير نشرته الأربعاء 4 نونبر، بأن حكام عدد من المقاطعات الحدودية، خصوصا بولاية داخلت نواذيبو، وجهوا تنبيهات إلى المنمين ورعاة قطعان الماشية والسكان الرحل، مطالبين إياهم بالعودة الفورية إلى الأراضي الموريتانية في حال وجودهم خارج الحدود الوطنية.
وبحسب المصدر ذاته، شملت هذه التحذيرات الدعوة إلى الابتعاد عن الشريط الحدودي والمناطق التي قد يلتبس فيها ترسيم الحدود، مع ضرورة توخي الحيطة والحذر لتفادي أي مخاطر محتملة قد تهدد سلامة السكان ومواشيهم.
وأشارت الوكالة إلى اطلاعها على رسائل صوتية جرى تداولها عبر مجموعات تطبيق واتساب، منسوبة إلى حاكم مقاطعة الشامي وحاكم مركز أتميميشات الإداري، تضمنت دعوات إلى السكان الرحل ومربي الماشية بضرورة الالتزام بالتوجيهات والابتعاد عن المناطق الحدودية غير الواضحة.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق تطورات متسارعة يعرفها ملف الصحراء، عقب تعثر تمديد ولاية بعثة المينورسو داخل مجلس الأمن الدولي، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بتجديد مهمة البعثة، في حين لم يحظ المشروع الروسي البديل بالأصوات اللازمة لاعتماده.
وكانت ولاية البعثة قد انتهت في 31 أكتوبر 2026، قبل أن تبدأ الأمم المتحدة، اعتبارا من فاتح نونبر، مرحلة ترتيبات إنهاء عملياتها الميدانية وتصفية وجودها اللوجستي، وهو تطور يطرح تساؤلات بشأن انعكاساته على الوضع في المنطقة.
وفي المقابل، لم يصدر، إلى حدود نشر هذه المعطيات، أي توضيح رسمي من الحكومة الموريتانية بشأن خلفيات التحذيرات الموجهة إلى سكان المناطق الحدودية، أو طبيعة التقييم الأمني الذي استندت إليه السلطات الإدارية في إصدار هذه التوجيهات.
وتسلط هذه الخطوة الضوء على مستوى الحذر الذي تتعامل به نواكشوط مع التطورات الجارية في محيطها الحدودي، خصوصا في ظل مرحلة جديدة تدخلها المنطقة بعد انتهاء ولاية البعثة الأممية.

التعاليق (0)