يعكس الاهتمام المغربي بالحصول على مقاتلات F-35 الشبحية توجهاً استراتيجياً لتعزيز القدرات العسكرية للمملكة، في ظل شراكة دفاعية متنامية مع الولايات المتحدة تشمل تحديث أسطول F-16 وامتلاك منظومات متطورة كصواريخ هيمارس والأباتشي. ورغم غياب الإعلان الرسمي عن صفقة الـ F-35، فإن دمج هذه التكنولوجيا سيمثل نقلة نوعية في قدرات الجيل الخامس، مما يعزز التفوق الجوي المغربي والردع الاستراتيجي في منطقة شمال إفريقيا وغرب المتوسط ضمن منظومة عسكرية متكاملة ومتوافقة عملياتياً مع الحلفاء.
أتابع منذ 2022 مسار تحديث القدرات العسكرية المغربية، وخصوصا القوة الجوية، حيث يظل الاهتمام بالمقاتلة الشبحية الأمريكية F-35 أحد أبرز الملفات الاستراتيجية، وإن لم تعلن واشنطن حتى الآن أي معلومات رسمية على بيعها للمغرب.
وتحدثت مجلة Aviation Week المتخصصة في فبراير 2025 عن المغرب ضمن الدول المهتمة بالمقاتلة، مع تداول مشروع محتمل يشمل 32 طائرة، دون وجود صفقة معلنة حتى الآن لأن الموضوع فيه تكتم شديد ومحاط بالسرية إلى حين اكتمال بنود العقد.
ويأتي هذا الاهتمام في سياق تحول نوعي في التعاون العسكري المغربي الأمريكي. فقد وافقت واشنطن على تزويد المغرب بـ25 مقاتلة F-16 Block 72 وتحديث 23 مقاتلة إلى معيار F-16V، فيما دخلت مروحيات AH-64E Apache الخدمة المغربية.
كما شملت الموافقات الأمريكية منظومات HIMARS وصواريخ ATACMS، وصواريخ الجو-جو AIM-120C-8 AMRAAM، وقنابل GBU-39B الدقيقة، وما يصل إلى 600 صاروخ Stinger.
ويتجاوز هذا المسار شراء الأسلحة إلى التشغيل البيني والتدريب والتجريب العسكري المشترك، وهو ما تعكسه المناورات والبرامج المتقدمة بين القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية.
أما سياسيا، فإن التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الأمريكية الإسرائيلية تستحق المتابعة في ملف F-35، بالنظر إلى ارتباط تصدير هذه التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة إلى المنطقة باعتبارات استراتيجية، من بينها التزام واشنطن بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. لكن لا توجد حتى الآن معطيات رسمية تثبت ربط هذه التطورات مباشرة بالملف المغربي.
في تقديري الاستراتيجي المغرب سيحصل على F-35، ولن يتعلق الأمر بمجرد اقتناء مقاتلة جديدة، بل سيمكن المملكة من الانتقال إلى قدرات الجيل الخامس القائمة على التخفي ودمج المستشعرات والحرب الإلكترونية والقتال الشبكي. ودمجها مع F-16V وAMRAAM وHIMARS وATACMS والأباتشي ومنظومات الاستطلاع والقيادة والسيطرة سيشكل تحولا نوعيا مؤثرا في معادلة القوة الجوية بشمال إفريقيا وغرب المتوسط.
كمهتم ومتابع عن كثب لهذه الصفقة ، فإن ملف التحديث العسكري الإستراتيجي النوعي لعتاد القوات المسلحة الملكية المغربية تحت قائدها الأعلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس يستحق المتابعة سيما وأن المغرب يبني تدريجيا منظومة عسكرية أكثر دقة وترابطا وتوافقا عملياتيا مع شركائه، بما يعزز قدراته الردعية وموقعه في البيئة الأمنية الإقليمية.
■ المصادر: وزارة الخارجية الأمريكية، DSCA، هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، AFRICOM، Aviation Week.

التعاليق (0)