أطلقت الحكومة المغربية خارطة طريق سياحية طموحة تستهدف استقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030، ضمن برنامج اقتصادي شامل للفترة 2027-2031 يهدف إلى تحقيق نمو سنوي بنسبة 5% وضبط التضخم عند 2%. وتركز الاستراتيجية على تعزيز الاستثمار الخاص، وتطوير البنيات التحتية، ودعم الصناعة الوطنية، مع الالتزام بمسار تنازلي للمديونية العمومية وتقليص عجز الميزانية، وذلك لتعزيز جاذبية المملكة الاقتصادية وخلق فرص شغل مستدامة عبر إصلاحات هيكلية شاملة.
أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، الاثنين 19 أكتوبر 2026، إطلاق خارطة سياحية للفترة 2027-2030، تستهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول نهاية العقد، ضمن توجه حكومي يروم تعزيز الاستثمار وتنويع اقتصاد المغرب وخلق فرص الشغل.
وجاء الإعلان خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان في جلسة مشتركة، حيث استعرضت رئيسة الحكومة عددا من الأهداف الاقتصادية والمالية للفترة المقبلة، في مقدمتها تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة 2027-2031، والحفاظ على التضخم في حدود 2 في المائة سنويا.
وتستهدف الحكومة أيضا ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2031، إلى جانب وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي لتقترب من 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.
السياحة والاستثمار في صلب التوجه الاقتصادي
وبخصوص القطاع السياحي، تندرج الخارطة الجديدة ضمن توجه يروم رفع عدد السياح الوافدين على المغرب إلى 26 مليون سائح بحلول 2030. كما أعلنت رئيسة الحكومة توجهات لدعم التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني واقتصاد الرياضة، بما يوسع مجالات النشاط الاقتصادي.
وأكدت المنصوري أن تحقيق الأهداف المسطرة يتطلب تقوية الاستثمار في البنيات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، ومواصلة تحديث الفلاحة، وتعزيز الصناعة الوطنية والمنتوج المحلي، مع العمل على تقليص الاعتماد على الواردات، خصوصا المنتجات تامة الصنع.
وفي هذا السياق، تستهدف الحكومة رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، من خلال مواصلة تفعيل ميثاق الاستثمار، وتسريع إنجاز المشاريع المتعاقد بشأنها، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، إلى جانب تحسين مواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وتيسير حصولها على التمويل والضمان والصفقات العمومية.
كما تعتزم الحكومة توسيع مصادر تمويل الاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير، وتعبئة الادخار الوطني، خاصة الادخار المؤسساتي، مع مواصلة إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية ومعالجة أوضاعها المالية.
أهداف مالية في أفق 2031
وعلى المستوى المالي، أوضحت رئيسة الحكومة أن البرنامج يتضمن توسيع الوعاء الضريبي وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، والاستفادة من أثر النمو الاقتصادي، فضلا عن تعزيز مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية في تمويل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت المنصوري أن تنفيذ البرنامج الحكومي سيخضع لرقابة البرلمان وتقييمه، مع إشراك القوى الوطنية والإعلام، مشددة على انفتاح الحكومة على الأغلبية والمعارضة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني والكفاءات الوطنية.
وتبقى ترجمة هذه الأهداف إلى نتائج ملموسة مرتبطة بمدى تنفيذ المشاريع المعلنة، وقدرتها على تحفيز الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل وتحسين القدرة الشرائية، إلى جانب تعزيز جاذبية المغرب السياحية خلال السنوات المقبلة.

التعاليق (0)